تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال جل جلاله:( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا... ( [المائدة :48].

وقال الله تعالى :( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ... ( [النساء:105].

وقال سبحانه : ( وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ... ([الإسراء:105]،فهو متلبس بلبوس الحق على كل أحواله(606).

والله تعالى لا يظلم ولا يحيف في الحكم(607) ( ...أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ( [النور:50]، فلماذا إذن لا نأخذ حكمه؟

وقال تعالى : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ([التين:8] ( ..وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ( [الأعراف:87]،( ... وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ( [المائدة:50].

فإن كان الله أحسن الحاكمين وخيرهم وأحكمهم ، فكيف يعرض المسلم عنه إلى غيره ؟ لذلك قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما ذكر الله تعالى عنه :( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ( [الأنعام:114]، يعني وأهل الكتاب يشهدون بفضله ومنزلته وأنه حق .

واتباع الرسالة هو ينبوع السعادة ؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(إن السعادة والهدى في متابعة الرسول ، وإن الضلال والشقاء فى مخالفته ، وإن كل خير فى الوجود إما عام وإما خاص ،فمنشأه من جهة الرسول ، وإن كل شر فى العالم مختص بالعبد فسببه مخالفة الرسول أو الجهل بما جاء به ، وإن سعادة العباد فى معاشهم ومعادهم باتباع الرسالة ،والرسالة ضرورية للعباد لابد لهم منها ،وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالة روح العالم ونوره وحياته ، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور ، والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة(608) ، وكذلك العبد ما لم تشرق فى قلبه شمس الرسالة ، ويناله من حياتها وروحها ، فهو في ظلمة وهو من الأموات قال الله تعالى: ( أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها( فهذا وصف المؤمن ،كان ميتا فى ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان ، وجعل له نورا يمشى به فى الناس ، و أما الكافر فميت القلب (في الظلمات) ، وسمى الله تعالى رسالته روحاً،والروح إذا عدم فقد فقدت الحياة قال الله تعالى :( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا( فذكر هنا الأصلين وهما الروح والنور ، فالروح الحياة ، والنور النور .

وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض الى الطب ، فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب موت الأبدان ،وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها مات قلبه موتا لا ترجى الحياة معه أبدا ، أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبدا ، فلا فلاح إلا باتباع الرسول ، فان الله خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره، كما قال تعالى :( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون( أي لا مفلح إلا هم ، فعلم بذلك أن الهدى والفلاح دائر حول ربع الرسالة وجودا وعدما ، وهذا مما اتفقت عليه الكتب المنزلة من السماء ، وبعث به جميع الرسل .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٠٠