المطلب الثالث : دعوى تعارض القرآن مع الحقائق الكونية .
ثم الخاتمة ، وذيلت الرسالة بعدة فهارس لكمال الاستفادة من البحث .
وكان المنهج المتبع في هذه الرسالة كالتالي :
1- لقد اجتهدت اجتهادا كبيرا في محاولة حصر الطعون ؛ حيث جمعت ما أمكنني من كتب تطعن في القرآن أو ترد على الطاعنين ، وحرصت على أن أحضر معظم معارض الكتاب التي تقام ؛ لعلي أجد شيئا ليس عندي ، وذهبت إلى الكثير من الجامعات للبحث عن رسائل مقاربة لما كتبته ، وبحثت في الإنترنت ، ودخلت الكثير من المواقع المتخصصة في الطعن في الإسلام ، مثل بعض غرف النصارى في البالتوك وغيرها ، وسألت الكثير من المتخصصين في هذا الباب والمهتمين ، فاتضح لي أن حصر الطاعنين من الصعوبة بمكان ؛ فبعضهم مشاهير ، وبعضهم مغمور نكرة لا يعرف ، فتسميته والرد عليه تشهير له ، وبعضهم بل أكثرهم مردّد لما قيل سابقا من الطعون ، فاتجهت لحصر الطعون لا الطاعنين - مع عدم إغفال ذكرهم إن وجدوا لاسيما المشاهير منهم - لأن الطعون واحدة في الغالب ، وأما الطاعنون فهم كالببغاوات يرددون ما سمعوا ، وهذا أيضا منهج نبوي فقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يرد على الخطأ لا على المخطئ ، بقوله : « ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا »(6).
2- ليس من منهجي أن أجمع كل ما أثير ، بل أجمع ما كان فيه شبهة وقد يقع فيه اللبس عند بعض الناس ، وأما بعض الطعون التي يوردها الطاعنون بسبب جهلهم باللغة ، أو سوء فهمهم ، أو تحريف المعنى ، أو الكذب ، أو الدعوى المجردة عن الدليل ، أو نسبب الحقد الدفين ، فهذا يكفي ذكره في إبطاله ، ويكفيك من شر سماعه ، مثل إنكارهم بلاغة القرآن وهم أبعد الناس عن تذوق بلاغة القرآن ، أو تفسير بعضهم قوله تعالى : (وترى الملائكة حافين من حول العرش( [الزمر :75]؛ فقد قال بعض المستشرقين في تفسير معنى (حافين( : أي بدون أحذية(7) . ( وفسر بعض المستشرقين قوله تعالى : (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه( ]الإسراء : 13 ] بقوله : يأتي الكافر وفي رقبته حمامة .ومنهم عَلََََّامة تصدى لوضع المعجمات الكبرى(8) , فكتب في مادة (أخذ) أنها تأتي بمعنى نام لقوله تعالى : (لا تأخذه سنة ولا نوم((9) [ البقرة :255] ). ومثل ادعاء بعضهم أنه وجد مخطوطة بخط النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبالتالي يثبت أنه لم يكن أميا(10)، وقول بعضهم : إن معنى قوله تعالى : (الذين يتبعون النبي الأمي الذي يجدونه ..( [الأعراف :157] أن أمي بمعنى وثني(11). وادعاء بعضهم أن الوحي عبارة عن صرع كان يصيب النبي ( صلى الله عليه وسلم )12)( . أو النزول إلى الدرك الأسفل من الدناءة بإطلاق لفظ (الخراء) على القرآن ، كما في كتاب حيدر حيدر(13)(وليمة لأعشاب البحر)(14) ، وغير ذلك من السفاهات .
3- الطعون على القرآن تنقسم قسمين ، طعون حول القرآن ، وطعون في القرآن ؛ الطعون حول القرآن من مثل الطعن في جمع القرآن ، وتواتر القرآن ، تقسيم القرآن إلى مكي ومدني ، نزول القرآن على سبعة أحرف ، معنى المتشابه في القرآن ، النسخ في القرآن ، ترجمة القرآن ، إعجاز القرآن ، قراءات القرآن ...إلخ تلك الشبه التي تحوم حول القرآن ولا تطعن في آياته طعنا مباشرا ، وهذا البحث كفانا فيه عدد من العلماء الأفاضل والباحثين الأجلاء ، ومن أفضل هذه الكتب التي اطلعت عليها ، كتاب "شبهات حول القرآن وتفنيدها" للدكتور غازي عناية(15)، وبعضهم أفرد في بعض هذه المباحث مؤلفا ، مثل كتاب "المستشرقون وترجمة القرآن الكريم"للدكتور محمد صالح البنداق(16). و في كتاب "القراءات وأثرها في التفسير والأحكام"للدكتور محمد بن عمر بازمول(17) عقد بابا بعنوان (رد الشبهات التي تثار حول القراءات) أجاب فيها على كل ما يثار حول هذا الموضوع ، وكتاب القراءات في نظر المستشرقين والملحدين للشيخ عبدالفتاح عبدالغني القاضي(18) ، وكتاب نزول القرآن على سبعة أحرف للدكتور مناع القطان(19)، وفي مجلة لواء الإسلام بحث لعبد الباري إبراهيم أبو عبلة في الجواب على طعون المستشرقين في لغة القرآن ونحوه(20).
ومن أشد الكتب التي طعنت في هذا الباب كتابان :
1-القرآن : نزوله ، تدوينه ، ترجمته وتأثيره ، لبلاشير(21).
2-مقدمة كتاب المصاحف لأبي داود ، لآرثر جفري .
رد عليهما الدكتور إسماعيل سالم عبدالعال في كتابه المستشرقون والقرآن ، في جزأين(22) .