وأما النوع الثاني وهو الطعن في القرآن نفسه من حيث دلالالته ومعانيه وأخباره وأحكامه وغير ذلك ، وهو الذي أبحث فيه ، والسبب في ذلك أن هذا النوع هو الذي تولى القرآن الرد فيه على الطاعنين ؛ ولأن الرد على هذه الشبه فيه الرد على تلك الشبه بطريق اللزوم ، فإنه إذا ثبت أن القرآن ليس من عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، بل من الله تعالي ، وهو غير قابل للنقد ، وأنه ليس فيه تحريف ولا زيادة ، وأنه صادق الأخبار وواجب الاتباع ، إذا ثبت هذا فإن الله قال فيه : (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون([الحجر :9]، إذن فلا مجال للطعن في تواتره وجمعه وقراءاته وما نسخ منه ؛ لأنه محفوظ بحفظ الله له .
4- الإحالة على الآيات في المصحف جعلتها في صلب البحث ، حتى لا يتخم الهامش بالحواشي .
5- حرصت على تخريج الأحاديث والآثار والحكم عليها ، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالإحالة عليه ؛ وإن كان في غيرهما استقصيت في تخريجه وبينت صحته أو ضعفه ، وقد حكمت على هذه الأحاديث بنفسي ، ثم قمتُ بتوثيق ذلك من كلام العلماء إن وُجد .
6- ترجمت لغير المشاهير .
7- قرأت أحاديث الكتب الستة والموطأ والدارمي ، واستخرجت جميع الأحاديث في هذا الباب ، ثم طُبع كتاب جامع التفسير الذي جمع مؤلفوه الأحاديث و الآثار من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد ، التي تفسر أو تذكر سبب نزول الآية ، فقرأته للتأكد من أنه لم يفتني حديث في هذا الموضوع .
8- لقد كان الرد على الطاعنين متنوعًا ؛ فقد رددتُ عليهم بداية ردودا عامة تصلح لكل طعن فى فضل الردود الأجمالية على من طعن في القرآن ، ثم ردت على الطعون الأربعة الرئيسة ردودا إجمالية ، كل طعن بذاته فى مبحث أسباب الأختلاف في القرآن .، ثم في فصل الردود التفصيلية على من طعن في القرآن رددت على كل طعن بنوعين من الردود ، الأول رد إجمالي على كل طعن في هذا الفرع ثم رد تفصيلي على كل طعن ذكر.
9- حرصتُ على الردود الإجمالية لكل طعن فى فصل الردود التفصيلية على من طعن في القرآن ؛ لأنها الأهم ، فهي صالحة لما قد أُثير ولما يمكن أن يثار في المستقبل ، وأما الردود التفصيلية على كل طعن فإنها لا تنتهي ، وقد يُفتح لإنسان مالا يُفتح على غيره في الرد ، وبعضها طعن ساذج لا يستحق الرد .
هذا وقد واجهتني صعوبات كثيرة في مراحل إعداد هذا البحث ، نذكر منها :
1- كثرة الطاعنين وصعوبة حصرهم ، فهم كثر في كل دولة عربية وإسلامية ، وأكثر منهم في دول أوروبا وأمريكا .
2- من الصعوبات التي واجهتها ، محاولة حصر كل ما أُلف في هذا الباب من مطبوع أو مخطوط أو مفقود ، فلجأت إلى كتب طبقات المفسرين ؛ لمعرفة كل من ألف في طعون القرآن ، وجردتها وحصرت منها الكتب التي أُلفت في الرد على الطاعنين . وكتب الطبقات التي وجدتها هي :
أ-طبقات المفسرين للسيوطي(23).
ب-طبقات المفسرين للداوودي تلميذ السيوطي(24).
ج-طبقات المفسرين للأدنوري(25).
3- ومن الصعوبات التي واجهتها التعريف بالمستشرقين ؛ فإن الكتب المؤلفة عنهم قليلة .
4- وهناك مشكلة أخرى تكمن في ترجمة أسمائهم ، فإنه لو وجد لهم تعريف فإنه من الصعب معرفة ما هي ترجمة الاسم الحرفية ، مثل المستشرق الفرنسي (GANIER)(26) بعضهم يسميه :جانييه ، وبعضهم :جانيير ، وبعضهم :كانيير ، فلا تعلم هل تبحث عن اسمه في حرف الجيم أم في حرف الكاف ، ومثله المستشرق (GIBB)(27) فبعضهم يسميه : جب ، والبعض غب ، والبعض الآخر قب ، وهكذا ، ولقد ترجمت لأكثر من عشرين واحدا منهم وأما الذين لم أجد ترجمتهم فهم اثنان فقط .
5- ومن الصعوبات أيضا أن أغلب كتب المستشرقين كتبت في غير اللغة العربية ، فكنت أجد عناء في ترجمتها أو البحث عن ترجمة لها ، وفي الغالب كنت أنقلها من كتب أخرى .
6- ومن الصعوبات أن بعض كتب المستشرقين التي طبعت بالعربية ، لم يعد طبعها منذ زمن طويل ، فلا تكاد توجد في أسواق الكتب ، لذلك كنت أضطر إلى نقلها من كتب العلماء الذين ردوا عليهم في زمنهم .