ولم يكتف الرسول بهذا البناء الاقتصادي القائم على التكافل، بل عمل على بناء الإنسان جسدا كما بناه عقلا وروحا وفكرا.. ولهذا أمر بالرياضة ولا سيما الرمي، وحث على القوة، وفضل المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، ووجه إلى علمى الوقاية والعلاج، وعلم المسلمين أن لكل داء دواء إلا الهرم، فعليهم أن يعملوا على الحفاظ على صحتهم والعلاج إذا مرضوا.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري وابن ماجة رحمهما الله: "ما أنزل الله داء إلا أنزل به شفاء"، ومعنى هذا التوجيه أنه ليس هناك من مرض إلا ود خلق الله تعالى له دواء وشفاء، وليس هناك أي قول آخر يشجع على تحصيل العلم في ميدان الطب مثل هذا القول الوجيز الجامع والشامل، فقوله هذا _ عليه الصلاة والسلام _ يعني أنه ما من داء إلا وله دواء، أي يمكن العثور على أدوية لكل الأمراض الموجودة إلا الشيخوخة وذلك بعد توفيق الله وعنايته.
وفي رواية أخرى: "لكل داء دواء"، وفي حديث آخر: "تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم".
ورسول الله بهذه الأحاديث وبأحاديث أخرى مشابهة يدعو أهل العلم جميعا، وجميع من آتاهم الله موهبة وفضلا، وجميع الباحثين إلى تكثيف جهودهم وبذل مساعيهم لاكتشاف الأدوية ووسائل العلاج.
وهناك أحاديث أخرى مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في علم الصحة،ولا سيما فيما يتعلق بـ "الطب الوقائي" الذي يشكل جزءا مهما من علم الطب، وهذا شيء طبيعي، ذلك لأن علاج المرض ليس هو المهم، بل الأهم منه هو حفظ صحة الإنسان، وحمايته من المرض.
فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بإصلاح أمراض القلوب والنفوس، كان يقوم أيضا بحماية المؤمنين من الأمراض الجسدية، أي أنه كان يقوم بحفظ أتباعه وصيانتهم من الأمراض النفسية والقلبية والجسدية كلها، وذلك انطلاقا من أن الإنسان كائن مركب، وأنه إذا فسد منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، وانطلاقا من أن العقل السليم والروح السليمة يحتاجان لجسد سليم، فالإنسان كل لا يتجزأ.
================