تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز للدولة ـ إذا دعت الضرورة إلى ذلك - أن تجبر بعض أهل الصناعات على القيام بما يحتاجه الناس من صناعتهم مقابل أجر المثل .

3/ في مجال الملكية : تمنع الدولة الطرق غير المشروعة في الكسب كالربا والقمار والرشوة والعقود الباطلة المشتملة على الغرر والغبن الفاحش . كما تقوم الدولة بمنع الأعمال الضارة بالمجتمع بشكل عام كالاحتكار ونحوه . ويجوز للدولة ـ عند الحاجة- أن تتدخل في فرض الأسعار وتحديد مقدار الربح ، وذلك عندما تستدعيه الضرورة العامة وحماية مصالح الجماعة .وقد تقتضي المصلحة المحققة إزالة ملكية إنسان في مقابل ثمنها العادل وبصفة عامة يجوز للدولة التدخل في الحياة الاقتصادية واتخاذ ما تحقق به مصالح الناس في أمور معاشهم كتنظيم بعض المهن ووضع اللوائح المنظمة لبعض القطاعات كالزراعة والصناعة ووضع القواعد العامة للتصدير والاستيراد والمراقبة عليها وغير ذلك .

ومع ذلك فإن تدخل الدولة له مدى فلا يطلق للدولة العنان بالتدخل لمجرد شهوة أو نزوة ، فالتدخل ليس مصادرة أو تأميما أو منافسة للأفراد والمؤسسات أو فرض اتجاه معين ، وإنما من أجل الصالح العام دون المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم المشروعة ، فالتدخل له حدود كما أن هناك مجالات لا يجوز للدولة التدخل فيها مثل فرض نظام اقتصادي واجتماعي محرم ،أو المنع مما أحل الله أو الإضرار بمصالح الأمة .

خاتمة

نخلص كل ما سبق أن الإسلام قد وضع إطارا عاماً للسياسة الاقتصادية للدولة الإسلامية يقوم على فلسفة الوسيطة والاستناد إلى مبادئ عامة أخصها مبدأ التوجيه الاقتصادي ومبدأ التوازن الاجتماعي .وخلص البحث إلى قواعد عديدة يمكن أن يبنى عليها بحق نموذج إسلامي رائد في التنمية الاقتصادية .وواقع التخلف الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم لا ليدعوا إلى وقفة تأمل ومراجعة يعاد من خلالها النظر في المطبق من نماذج التنمية الاقتصادية في ربوعه .فهذه النماذج في غالبها مستورة منقولة سواء من الشرق الشيوعي أو الغرب الرأسمالي . وبالتالي فقد صيغت مقوماتها على أساس الأوضاع الهيكلية للبلد الأم .

ومتى كانت هذه الأوضاع مختلفة متباينة في النوع والدرجة من بلد إلى آخر ، بل ومن إقليم إلى آخر داخل الدولة كان من الطبيعي أن يؤدي نقلها وتطبيقها في بلد آخر أو في إقليم آخر إلى نتائج سلبية ، إذ عاشت هذه النماذج في التطبيق غريبة كل الغرابة عن الواقع الهيكلي للدولة الإسلامية التي أخذت بها لأن النقل لم يتناول في الواقع سوى الجانب المادي من النموذج ( أي تنظيماته ووسائله ) دون الجانب المذهبي ، لأن هذا الجانب الأخير لا يمكن أن يتناوله الاستيراد والنقل .وهكذا انقطعت الصلة العضوية بين النموذج وأصوله الفكرية والمذهبية ، تلك الأصول التي كانت ثمار تطور فكري طويل أسهمت في تكوينه عوامل عديدة من فلسفية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية وغيرها

إن استبعاد الأخذ بنماذج التنمية الاقتصادية المعمول بها في دول الغرب الرأسمالي أو دول الشرق الشيوعي يقوم على مبدأ أساسي أكدته التجارب التاريخية وهو أن حلول مشاكل التخلف الاقتصادي والاجتماعي لايمكن أن تصنع في الخارج . فالتخلف ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية لا بد وأن تجد علاجها في واقع البلد المتخلف ذاته . ومن هنا كانت الأصالة الفكرية شرط ضروري ولازم لانطلاق عجلة التنمية .فصياغة نماذج تنمية جديدة بعيدا عن المؤثرات الإيديولوجية المستوردة تعتبر في يقيننا الواجب الأول الذي يقع على عاتق كل مسؤول عن التنمية في البلد المتخلف وهنا تفرض النظرة الإسلامية سلطانها على اعتبار أن الإسلام تراث فاعل تمتد رؤاه الفلسفية إلى أعماق الواقع الاجتماعي والاقتصادي .

أهم مراجع البحث

1) الاقتصاد الإسلامي ـ مقوماته ومناهجه / د. إبراهيم دسوقي أباظه دار لسان العرب /لبنان / منشورات يوسف خياط

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٧