وفي مجال الضرائب غير المباشرة هناك العشور التي تفرض على الواردات إلى البلاد الإسلامية وإلى جانب هذه الأنواع المختلفة من الضرائب نصت الشريعة الإسلامية على بعض مصادر الإيرادات العامة الأخرى كخمس الغنائم وما يعثر عليه من الركاز والمعادن وتركة من لا ورث له ومال اللقطة والمال الذي لا مالك له ، وأخيرا كل ما صولح عليه المسلمون ويجيز الفقه الإسلامي للأمام أن يفرض من الضرائب الدائمة أو المؤقتة ما تدعو إليه الحاجة وتستقيم به أحوال المسلمين.
2/نفقات الدولة الإسلامية :
تشير الفرائض المالية المتعددة للدولة إلى أهمية موارد الدولة الإسلامية وتنوعها أن هذه الأهمية وهذا التنوع يرتبط بالمهام الجسام التي ألقاها التشريع الإسلامي على عاتق الدولة في العديد من الميادين، وقد استلزمت هذه المهام نفقات كبيرة لتحقيقها . والهدف الأسمى الذي يرمي الإسلام إلى إدراكه من هذه النفقات هو تحقيق العدالة التوزيعية بوجه خاص والعدالة الاجتماعية بوجه عام ومن هنا استهدفت السياسة المالية للدولة التأثير على الإنتاج والتأثير على التوزيع من خلال سياسة إنفاقية هادفة .
فالدولة لا تقتصر وظيفتها على القيام فقط بالأعباء التقليدية كإقامة العدل والسهر على الأمن الداخلي وتهيئة الحماية ضد الاعتداء الخارجي كما كان الشأن في الدول الغربية إلى مطلع القرن العشرين . بل تتعدى مسؤولياتها كل هذه الأعباء لتشمل أعباء جديدة ، إذ تقوم بعدد من الوظائف الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة ،وكذلك النفقات الاجتماعية والتعليمية والصحية والضمان الاجتماعي .
ثانيا : التدخل المباشر للدولة :
قبل أن نحدد المجالات التي يجوز للدولة التدخل فيها نقول متي تتدخل الدولة الإسلامية في النشاط الاقتصادي وما هي حدود ذلك التدخل ؟.
تتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في عدة حالات :
أ/ تدخل الدولة إذا اثبت أن الأفراد عاجزين عن القيام بالنشاط الاقتصادي أو يقصرون فيه أو معرضون عنه كمد السكك الحديدية أو إقامة الصناعات الثقيلة، وكل ما تتعلق به حاجة الناس من الصناعات والمهن ،فإن للدولة عند الضرورة إجبار من يحسن ذلك عن إن امتنع عن القيام به .
ب/ إذا انحرف النشاط الاقتصادي عن الأصول الشرعية أو أضر بالصالح العام للمجتمع كإنتاج الخمور وإقامة المؤسسات والبنوك الربوية .
ج/ إذا أرادت الدولة أن تحقق قدرا من التنمية الاقتصادية لرفع مستوى المعيشة والرفاه العام لأفراد المجتمع
د/ في الحالات الاستثنائية كالحروب والمجاعات والحوائج .
من هنا نرى تدخل الدولة له مدى ، فلا يطلق للدولة العنان بالتدخل لمجرد شهوة ، فالتدخل ليس مصادرة أو منافسة الأفراد ، وإنما من أجل المصالح العامة دون مساس بحقوق الأفراد الشرعية، إلا إذا تعارضت مصلحة الفرد مع مصلحة الجماعة وحتى يكون تدخل الدولة مشروعا فقد وضع الشرع الضمانات الكافية التي تكفل عدم تجاوز التدخل لأهدافه المشروعة ومن أهم هذه الضمانات : شرعية الحاكم وهي عقد البيعة الذي يبرم بين الحاكم والأمة، وعدالة الحكم ، وخضوع الدولة لأحكام الشريعة الإسلامية خضوعا مطلقا لا استثناء فيه .
مجالات تدخل الدولة :
1/ في مجال التصرفات الفردية : فالدولة لا تدخل في التصرفات الفردية إلا إذا انحرفت هذه التصرفات عن الجادة أو عندما تشعر الدولة بأن الفرد لا يحترم الجماعة ، أو أنه يعمل ويتصرف بما يلحق الضرر بالجماعة وفي هذه الحالة تتدخل الدولة لمنع الضرر عن الناس فهناك بعض التصرفات التي تعتبر في نظر الإسلام من الأعمال الضارة بالمجتمع كالربا والغش والاحتكار والإسراف والاستغلال ومجموعة من البيوع المحرمة المنهي عنها.
2/ في مجال العمل : تتدخل الدولة بمنع العمل المحرم شرعا كالبغاء والفجور والقمار وصناعة الخمر ، وأعمال الشعوذة والسحر ، وغير ذلك مما هو محرم في الشريعة الإسلامية . كما تقوم الدولة بمراقبة الأعمال الجائزة شرعا عن طريق ولاية الحسبة التي تهدف إلى مراقبة الأسواق وسير العمل فيها وفق ضوابط الشريعة الإسلامية .