تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1496- مَسْأَلَةٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضُ مَا اشْتَرَى أَقَلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ , أَوْ لَوْ تَأَخَّرَ قَبْضُ شَيْءٍ مِمَّا تَبَايَعَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ لأََنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتِمَّ صَحِيحًا وَمَا لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ فَاسِدٌ , وَكُلُّ عَقْدٍ اخْتَلَطَ الْحَرَامُ فِيهِ بِالْحَلاَلِ فَهُوَ عَقْدٌ فَاسِدٌ , لأََنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ صِحَّةُ الْحَلاَلِ مِنْهُ إِلاَّ بِصِحَّةِ الْحَرَامِ , وَكُلُّ مَا لاَ صِحَّةَ لَهُ إِلاَّ بِصِحَّةِ مَا لاَ يَصِحُّ , فَلاَ صِحَّةَ لَهُ ,وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُلْزَمَ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ وَحْدَهُ. دُونَ غَيْرِهِ.

1497 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي نَفْسِ مَا اشْتَرَى كَكَسْرٍ , أَوْ كَانَ الذَّهَبُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ بِطَبْعِهِ , وَالْفِضَّةُ كَذَلِكَ , كَالذَّهَبِ الأَشْقَرِ وَالأَخْضَرِ بِطَبْعِهِ. فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ السَّلاَمَةَ فَالصَّفْقَةُ كُلُّهَا مَفْسُوخَةٌ ; لأََنَّهُ وَجَدَ غَيْرَ مَا اشْتَرَى , فَلاَ يَحِلُّ لَهُ مَالُ غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ بَيْعًا. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلاَمَةَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْسَاكِ الصَّفْقَةِ كَمَا هِيَ ، وَلاَ رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ ,

وَأَمَّا فَسْخُهَا كُلِّهَا ، وَلاَ بُدَّ ; لأََنَّهُ اشْتَرَى الْعَيْنَ , فَهُوَ عَقْدٌ صَحِيحٌ ثُمَّ وَجَدَ غَبْنًا , وَالْغَبْنُ إذَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ وَعَرَفَ قَدْرَهُ جَائِزٌ لاَ كَرَاهِيَةَ فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا قَبْلُ. وَلاَ يَحِلُّ لَهُ تَبْعِيضُ الصَّفْقَةِ ; لأََنَّهُ لَمْ يَتَرَاضَ الْبَيْعَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلاَّ عَلَى جَمِيعِهَا , فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ مَا تَرَاضِيًا بِهِ مَعًا , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ، عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ إِلاَّ مَا تَرَاضِيًا بِهِ مَعًا.

قال أبو محمد رحمه الله : وَهَذَا مَكَانٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلْفُ وَالسَّلَفُ : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ الأَشْعَثِ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يَشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَيَشْتَرِطُ إنْ كَانَ فِيهَا زَائِفٌ أَنْ يَرُدَّهُ أَنَّهُ كَرِهَ الشَّرْطَ , وَقَالَ : ذَلِكَ لَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.

قَالَ عَلِيٌّ : ظَاهِرُ هَذَا رَدُّ الْبَيْعِ ; لأََنَّهُ لَوْ أَرَادَ رَدَّ الزَّائِفِ وَحْدَهُ لَذَكَرَ بُطْلاَنَ مَا قَابَلَهُ , وَصِحَّةُ الْعَقْدِ فِي سَائِرِ الصَّفْقَةِ , أَوْ لَذَكَرَ الأَسْتِدْلاَلَ , وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْئًا , فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ قَوْلُنَا.

وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا هَمَّامٌ ، هُوَ ابْنُ يَحْيَى قَالَ : زَعَمَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَأَخْطَئُوا فِيهَا بِدِرْهَمٍ سَتُّوقٍ فَكَرِهَ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ , وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْحَاضِرِينَ قَالَ بِهِ , وَلاَ نَعْلَمُ الآنَ ، عَنِ الصَّحَابَةِ ، رضي الله عنهم ، غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْتَبْدِلَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْقُضَ الصَّرْفَ فِي مِقْدَارِ مَا وَجَدَ رَدِيئًا فَقَطْ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ , وَاللَّيْثُ , وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَسْتَبْدِلُ كُلَّ مَا وَجَدَ زَائِفًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ حَيٍّ وَالسَّتُّوقُ كَذَلِكَ.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٠٥