وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ شَعِيرٌ بِشَعِيرٍ إِلاَّ كَذَلِكَ.
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ تَمْرٌ بِتَمْرٍ إِلاَّ كَذَلِكَ.
وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُبَاعَ مِلْحٌ بِمِلْحٍ إِلاَّ كَذَلِكَ , وَسَوَاءٌ مَعْدِنِيَّةٌ أَوْ مَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ مِنْ الْمَاءِ , كُلُّ ذَلِكَ لاَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلاَّ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الْقَمْحِ فَهِيَ كُلُّهَا قَمْحٌ الأَعْلَى , وَالأَدْنَى , وَالْوَسَطُ : سَوَاءٌ فِيمَا قلنا ,وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ الشَّعِيرِ.
وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ التَّمْرِ فَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ رِبًا حَرَامٌ مَفْسُوخٌ أَبَدًا , مَحْكُومٌ فِيهِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ , سَوَاءٌ تَأَخَّرَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ أَكْثَرَ , وَالْكَثِيرُ وَالْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ فِيمَا وَصَفْنَا. وَلاَ يَحِلُّ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ نَوْعِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَلاَ وَزْنًا بِكَيْلٍ , وَلاَ جُزَافًا بِجُزَافٍ , وَلاَ جُزَافًا بِكَيْلٍ , وَلاَ جُزَافًا بِوَزْنٍ , لأََنَّ كُلَّ هَذَا مُقْتَضَى كَلاَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي ذَكَرْنَا , وَمَفْهُومُهُ وَمَوْضُوعُهُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خَاطَبَنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وقال أبو حنيفة , وَالشَّافِعِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بِمُعَيَّنٍ وَبِغَيْرِ مُعَيَّنٍ , وَجَائِزٌ أَنْ يَتَأَخَّرَ التَّقَابُضُ ، عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ وَهَذَا خِلاَفُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ أَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْت أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ يَخْطُبُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إنَّ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمِ , وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارِ , عَيْنٌ بِعَيْنٍ , سَوَاءً سَوَاءً , مِثْلاً بِمِثْلٍ فَهَذَا عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لاَ يُجِيزُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إِلاَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ , وَيَرَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ , وَلاَ يُعْرَفُ لَهُ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ : فَخَالَفُوهُ.
وَجَائِزٌ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ , أَوْ بِالْحُلِيِّ , أَوْ بِالنِّقَارِ
1485 - مَسْأَلَةٌ : وَجَائِزٌ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ , سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ , أَوْ بِالْحُلِيِّ , أَوْ بِالنِّقَارِ , وَبِالدَّرَاهِمِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ , وَتِبْرِهِ , وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ بِحُلِيِّ الذَّهَبِ وَسَبَائِكِهِ , وَسَبَائِكُ الذَّهَبِ وَتِبْرُهُ بِنِقَارِ الْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلاَ بُدَّ , عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَلاَ بُدَّ , مُتَفَاضِلَيْنِ وَمُتَمَاثِلَيْنِ , وَزْنًا بِوَزْنٍ , وَجُزَافًا بِجُزَافٍ , وَوَزْنًا بِجُزَافٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ لاَ تَحَاشٍ شَيْئًا ، وَلاَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ فِي بَيْعٍ ، وَلاَ فِي سَلَمٍ. وَيُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَنَانِيرَ , أَوْ حُلِيًّا , أَوْ سَبَائِكَ , أَوْ تِبْرًا , وَزْنًا بِوَزْنٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ , لاَ يَحِلُّ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلاً , وَلاَ التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ بَيْعًا ، وَلاَ سَلَمًا. وَتُبَاعُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ , دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا أَوْ نِقَارًا , وَزْنًا بِوَزْنٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ , يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ أَصْلاً , وَلاَ التَّأْخِيرُ طَرْفَةَ عَيْنٍ , لاَ بَيْعًا ، وَلاَ سَلَمًا. وَلاَ تَجُوزُ بُرَادَةُ أَحَدِهِمَا مِثْلُهَا مِنْ نَوْعِهَا كَيْلاً أَصْلاً , لَكِنْ بِوَزْنٍ ، وَلاَ بُدَّ , وَلاَ نُبَالِي كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ أَجْوَدَ مِنْ الآخَرِ بِطَبْعِهِ أَوْ مِثْلَهُ.