تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَصَحِيحٌ عَنْهُ , وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ خِلاَفُهُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي ذِكْرِنَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ , فَلَيْسَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ الآخَرِ , مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهِيَةُ التَّفَاضُلِ فِيمَا يُكَالُ , وَلاَ يُوَافِقُهُ سَائِرُ أَقْوَالِهِمْ , وَمَا وَجَدْنَا قَوْلَهُمْ يَصِحُّ ، عَنْ أَحَدٍ قَبْلَهُمْ إِلاَّ ، عَنِ النَّخَعِيِّ , وَالزُّهْرِيِّ فَقَطْ فَبَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ الآثَارِ.

فَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَنُصَّ عليه السلام إِلاَّ عَلَى مَكِيلٍ , وَمَوْزُونٍ

قلنا : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ قَالَ : لَمْ يَنُصَّ عليه السلام إِلاَّ عَلَى مَأْكُولٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ مَنْ قَالَ : لَمْ يَنُصَّ عليه السلام إِلاَّ عَلَى مُقْتَاتٍ مُدَّخَرٍ , وَمَعْدِنِيٍّ وَمَا يَصْلُحُ بِهِ الطَّعَامُ. أَوْ مَنْ قَالَ : لَمْ يَنُصَّ عليه السلام إِلاَّ عَلَى مَا يُزَكَّى وَعَلَى مَالِحِ الطَّعْمِ فَقَطْ أَوْ مَنْ قَالَ : لَمْ يَنُصَّ عليه السلام إِلاَّ عَلَى نَبَاتٍ , وَمَعْدِنِيٍّ , وَجَامِدٍ فَأَدْخَلَ الرِّبَا فِي كُلِّ مَا يَنْبُتُ كَالصَّبْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَأَسْقَطَهُ ، عَنِ اللَّبَنِ وَمَا يَتَصَرَّفُ مِنْهُ , وَعَنِ الْعَسَلِ , وَاللَّحْمِ , وَالسَّمَكِ , فَلَيْسَ بَعْضُ هَذِهِ الدَّعَاوَى أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ. وَكُلُّ هَذَا إذَا تَعَدَّى بِهِ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَهُوَ تَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَا عَجَزَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ ، عَنْ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا مُرَادَهُ , وَحَاشَ لَهُ أَنْ يَكِلَنَا فِي أَصْعَبِ الأَشْيَاءِ مِنْ الرِّبَا الْمُتَوَعَّدِ فِيهِ بِنَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ وَالْحَرْبِ بِهِ فِي الدُّنْيَا إلَى هَذِهِ الْكَهَانَاتِ الْكَاذِبَةِ , وَالظُّنُونِ الآفِكَةِ , ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَنَحْمَدُ اللَّهُ عَلَى السَّلاَمَةِ. وَعَهِدْنَا بِهِمْ يَقُولُونَ : نَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُجُوبِ قَطْعِ الْيَدِ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ; وَغَيْرُ مُوقِنِينَ بِوُجُوبِ قَطْعِهَا فِي أَقَلَّ , وَنَحْنُ مُوقِنُونَ بِتَحْرِيمِ عَصِيرِ الْعِنَبِ إذَا أَسْكَرَ وَلَمْ نُوقِنْ بِتَحْرِيمِ مَا عَدَاهُ وَنَحْنُ مُوقِنُونَ بِالْقَصْرِ فِي ثَلاَثٍ ، وَلاَ نُوقِنُ بِهِ فِي أَقَلَّ , فَلاَ نَقُولُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ لاَ نُوقِنُهُ. فَهَلاَّ قَالُوا هَهُنَا : نَحْنُ مُوقِنُونَ بِالرِّبَا فِي الأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا , وَلَسْنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا , فَلاَ نَقُولُ بِهِ حَيْثُ لاَ يَقِينَ مَعَنَا فِيهِ وَلَوْ فَعَلُوا هَذَا هَهُنَا وَتَرَكُوا هُنَالِكَ لَوُفِّقُوا لأََنَّهُمْ كَانُوا يَتَّبِعُونَ السُّنَنَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ نَقَضُوا عِلَّتَهُمْ أَقْبَحَ نَقْضٍ , فَأَجَازُوا تَسْلِيفَ الذَّهَبِ , وَالْفِضَّةِ فِيمَا يُكَالُ , وَمَا يُوزَنُ. وَأَجَازُوا بَيْعَ آنِيَةِ نُحَاسٍ بِآنِيَةِ نُحَاسٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْهَا , وَلَمْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ , وَالْفِضَّةِ , وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ فِي دُخُولِ الرِّبَا فِيهِ. ثُمَّ أَجَازُوا بَيْعَ قَمْحٍ بِعَيْنِهِ بِقَمْحٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ , أَوْ تَمْرٍ بِعَيْنِهِ بِتَمْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَوْ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ بِشَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ , فَيُقْبَضُ الَّذِي بِغَيْرِ عَيْنِهِ ثُمَّ يَفْتَرِقَانِ قَبْلَ قَبْضِ الَّذِي بِعَيْنِهِ وَحَرَّمُوا ذَلِكَ فِي ذَهَبٍ بِعَيْنِهِ بِذَهَبٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ , وَفِي فِضَّةٍ بِعَيْنِهَا بِفِضَّةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا , وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , لاَ فِي نَصٍّ , وَلاَ فِي مَعْقُولٍ , فَأَبَاحُوا الرِّبَا جِهَارًا وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلاَنِ فَبَطَلَتْ عِلَّةُ هَؤُلاَءِ , وَبَطَلَ قَوْلُهُمْ يَقِينًا.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٨٥