تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ مَسَائِلِ الرِّبَا :

31 - مَسَائِلُ الرِّبَا كَثِيرَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ , وَالْعِلَّةُ هِيَ الْأَصْلُ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَامَّةُ مَسَائِلِ الرِّبَا . أَوْ كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اعْلَمْ رَحِمَك اللَّهُ أَنَّ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَفُرُوعَهُ مُنْتَشِرَةٌ , وَاَلَّذِي يَرْبِطُ لَك ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ إلَى مَا اعْتَبَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي عِلَّةِ الرِّبَا .

وَفِيمَا يَلِي أَمْثِلَةٌ وَمُخْتَارَاتٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ :

الْمُحَاقَلَةُ : 32 - بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ مِنْ التِّبْنِ , وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا لِمَا فِيهِ مِنْ جَهْلِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي ( بَيْعُ الْمُحَاقَلَةِ ) ( وَمُحَاقَلَةٌ ) .

الْمُزَابَنَةُ : 33 - بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ , وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا ; لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي : ( بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ ) . الْعِينَةُ : 34 - بَيْعُ السِّلْعَةِ بِثَمَنٍ , إلَى أَجَلٍ , ثُمَّ شِرَاؤُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ , وَهِيَ حَرَامٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - لِأَنَّهُ مِنْ الرِّبَا أَوْ ذَرِيعَةٌ إلَى الرِّبَا . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ : ( بَيْعُ الْعِينَةِ ) .

بَيْعُ الْأَعْيَانِ غَيْرِ الرِّبَوِيَّةِ :

35 - الْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ نَوْعَانِ : أ - الْأَعْيَانُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثَيْ عُبَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ رضي الله تعالى عنهما . ب - الْأَعْيَانُ الَّتِي تَحَقَّقَتْ فِيهَا عِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا , وَهِيَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي الْعِلَّةِ . قَالَ الشَّافِعِيَّةُ , وَهِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ : إنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ بِنَوْعَيْهَا لَا يَحْرُمُ فِيهَا الرِّبَا , فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَةً , وَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ ; لِمَا رَوَى ﴿ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ , فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ عَلَى قِلَاصِ الصَّدَقَةِ , فَكُنْت آخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ ﴾ . وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ بَاعَ جَمَلًا إلَى أَجَلٍ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا , وَبَاعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما بَعِيرًا بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ , وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما رَاحِلَةً بِأَرْبَعِ رَوَاحِلَ وَرَوَاحِلُهُ بِالرَّبَذَةِ , وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رضي الله عنه بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ : آتِيَك بِالْآخَرِ غَدًا . وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ , بَيْعَ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ نَسِيئَةً , كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ - مَرْفُوعًا - ﴿ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ﴾ . وَلِأَنَّ الْجِنْسَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ , فَحُرِّمَ النَّسَاءُ كَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : يُتَصَوَّرُ الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَسَائِرِ التَّمَلُّكَاتِ , وَذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَوْصَافٍ : أ - التَّفَاضُلُ . ب - النَّسِيئَةُ . ج - اتِّفَاقُ الْأَغْرَاضِ وَالْمَنَافِعِ . كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ , وَبَيْعِ فَرَسٍ لِلرُّكُوبِ بِفَرَسَيْنِ لِلرُّكُوبِ إلَى أَجَلٍ . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلرُّكُوبِ دُونَ الْآخَرِ جَازَ ; لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٢٥٨