فالخاص : هي ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم : هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وإصطبل وصحن غير مسقف وعلو , فيجمع فيها بين الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان . كما في رد المحتار على الدر المختار .
والمعنى العام للدار : المحل . ويجمع العرصة والبناء , وتطلق أيضا على البلدة . وقال صاحب معجم اللغة : الدار المسكن يجمع البناء وما حوله قال تعالى :﴿ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً ﴾ (الاسراء:5) وقال تعالى﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ (البقرة:243) من هنا نستطيع أن نقول : المقصود بالدار المدينة ، أو البلد ، أو الدولة ، أو حتى القرية ، المهم أنه تجمع بشرى يسكن أي جهة من الأرض قام على نظام يحتكم إليه في جميع شئونه ، وهذا النظام شرعي كان أو وضعي . ويمكن أن نقول الدار : هي البلاد ، وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكمها .
وفي الوقت الحاضر ، والعرف السائد ، الدار هي الدولة :
وهي مجموعة الإيالات ( السياسات ) تجتمع ; لتحقيق السيادة على أقاليم معينة لها حدودها , ومستوطنوها , فيكون الحاكم ، أو الخليفة , أو أمير المؤمنين , على رأس هذه السلطات . وهذا هو المقصود باستعمال مصطلح " دولة " عند من استعمله من فقهاء السياسة الشرعية ، أو الأحكام السلطانية . ونتيجة لذلك يمكن القول أن الدولة تقوم على ثلاثة أركان : الدار , والرعية , والمنعة.
وتتألف الدولة من مجموعة من النظم والولايات بحيث تؤدي كل ولاية منها وظيفة خاصة من وظائف الدولة , وتعمل مجتمعة لتحقيق مقصد عام , وهو رعاية مصالح المسلمين الدينية والدنيوية . يقول الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ، والإمام هو من تصدر عنه جميع الولايات في الدولة أ. هـ ويقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية: فالمقصود الواجب بالولايات ، إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا , وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم أ. هـ ويقول ابن الأزرق في كتابه بدائع السلك : إن حقيقة هذا الوجوب الشرعي - يعني وجوب نصب الإمام - راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به وسمي باعتبار هذه النيابة خلافة وإمامة , وذلك لأن الدين هو المقصود في إيجاد الخلق لا الدنيا فقط أ. هـ من أراد المزيد فليرجع إلى الموسوعة الفقهية ج21ص36
ثانياً : أنواع الدور :
1- دار الإسلام هي : كل بقعة تكون فيها أحكام الإسلام ظاهرة . وقال الشافعي : هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإسلام وقال غيره : ولم تظهر فيها خصلة كفرية من تكذيب نبي أو كتاب من أي كتب الله أو استخفاف أو إلحاد . وقيل : كل دار ظهرت فيها دعوة الإسلام من أهله بلا خفير , ولا مجير , ولا بذل جزية , وقد نفذ فيها حكم المسلمين على أهل الذمة إن كان فيهم ذمي , ولم يقهر أهل البدعة فيها أهل السنة وقيل : كل أرض سكنها مسلمون وإن كان معهم فيها غيرهم , أو تظهر فيها أحكام الإسلام.
فالدار المسلمة : هي البلاد الإسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين . والرعية هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة . والسيادة هي ظهور حكم الإسلام ونفاذه .
2- دار الكفر هي : كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة وليس بينها وبين المسلمين حرب ، وفي حكمها دار المحاربين وقت الهدنة فكل دار حرب دار كفر لا العكس .
3- دار مركبة هي : التي فيها المعنيان ، ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام , لكون جندها مسلمين , ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار , بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه . كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ج4ص331والفتاوىج28ص142
4- دار الحرب هي : كل بقعة تكون فيها الحرب بين المؤمنين والكافرين ، فدار الحرب هي دار الكفار الذين بينهم والمسلمين الحرب.
5- دار العهد وتسمى دار الموادعة ودار الصلح وهي : كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها .
6- دار البغي هي: ناحية من دار الإسلام تحيز إليها مجموعة من المسلمين لهم شوكة خرجت على طاعة الإمام بتأويل .
والمرجع في تعاريف الدور السابقة ، جميع كتب الفقه ، حيث هي مبثوثة فيها ، فبعض المذاهب تذكر ثلاثة أنواع ، وبعضها تذكر أربعة أنواع وهكذا ، فمن أراد المزيد فليرجع إلى عموم كتب الفقه ، دون تحديد لأي كتاب ، وذلك لشهرة هذه التعاريف .