تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونسوا أو تناسوا في المقابل أن الله تعالى يقول﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾وقوله﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ وقوله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾وقوله ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ﴾ وقوله﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾وقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ و......و....... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب منابذة هؤلاء ، وقتالهم حتى يؤمنوا ، وإن لم نستطع قتالهم ، فلا أقل من مفارقتهم و الهجرة عن ديارهم ديار الكفر والإلحاد .

و سذاجة أي سذاجة ، وغفلة أي غفلة ،أن نظن أن لنا وإياهم طريقاً واحداً نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين ، والمرتدين فهم جنس واحد إذا كانت المعركة مع المسلمين.

إن هذه الحقائق الواعية يغفل عنها السذج ، أمثال المميعين لقضايا دينهم في هذا الزمان ، حين يفهمون أننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي هؤلاء ، للوقوف في وجه الإلحاد ، والمادية ،بوصفنا جميعاً أهل دين ، وتحت سماء واحدة ، ناسين تعاليم قراننا وديننا ، ومتجاهلين التاريخ ، فهؤلاء الجنس هم الذين ألبوا المشركين على المؤمنين في مكة و المدينة ، منذ بزوغ شمس الدعوة وإشراقها على المعمورة في ذلك الوقت وهذا الوقت وفي كل وقت ، وهم الذين شنوا الحروب الصليبية على المسلمين أكثر من مائتي عام ، وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس ، وهم الذين شردوا المسلمين من فلسطين ، وأحلوا اليهود محلهم ، متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية ، وهم الذين يشردون المسلمين الآن من الحبشة والصومال والجزائر وأرتيريا ، و يوغسلافيا ، والصين و تركستان ، والهند وكشمير والفليبين ، وفي كل مكان ، وهم الذين ينزلون الآن بكل ثقلهم العسكري على الشيشان والآن يفتلون خيوط المؤامرة على حركة طالبان ، ليس لهم سواعد في هذا سوي الأنظمة العميلة ، ثم يظهر من يقول لنا بأنه يمكن التعايش معهم والاعتراف بهم ، وبردتهم وأديانهم المحرفة .

إن الذين يزعمون ذلك لا يقرؤون القرآن ، وإذا قرءوه لا يفهمونه ، وإذا فهموه اختلط عليهم ، لأن الإسلام لا يعيش في أعماقهم ، ولا في حسهم ، لا بوصفه عقيدة لا يقبل الله من الناس غيرها ، ولا بوصفه ديناً يجب أن يلغي أي دينٍ سواه.

إن المعركة مع هؤلاء الكفرة ، والملاحدة ، وغيرهم ، معركة سببها الدين والاعتقاد ، لا بسبب الأرض وضيقها ، ولا اللغة و تأثيرها ، ولا التسلح العسكري وكثرته ، ولا الاقتصاد وانفتاحه ، ولا التكنولوجيا الصناعية وحداثتها ، ولا التقدم التقني ومهارته ، ولا غير ذلك من الرايات المزيفة التي ترفع في كل حين ثم تُخفض ولا حتى من أجل عداوتهم لنا ، إنما هي حرب العقيدة ، والدين ، كما هم يحاربوننا من هذا المنطلق ، لذا فلا يمكن أن نلتقي معهم ما بل بحر صوفة ، وما أشرقت شمس على ثبير ، وما حن بفلاة بعير ، بل الواجب جهادهم وقتالهم بكل ما أوتينا من قوة ، وإن لم نستطع فهجرهم والهجرة عنهم ، وعن بلادهم ، ونشر الوعي بين المؤمنين ، وهذا من أهم ما يمكن أن يقوم به المسلم تجاه دينه ، و ما هذه السطور المختصرة إلا دندنة حول هذه المسألة ، ونشرٌ للوعي فيها ، فإن حكم الهجرة من دار الكفر ، و دار الحرب إلى دار الإسلام ، هي من أوائل الخطى على هذا الطريق ، طريق المفاصلة بين المؤمنين وطواغيت الأرض ، طريق الدعوة إلى الله ، طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، ولعل هذه السطور وما تحمله كلماتها تكون مشعلاً على طريق الوعي المنشود ، للنهوض بأمتنا من هذا الواقع الأغبر النكد .حيث هي الآن في موقف لا تحسد عليه ، تماماً مثل الأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر .

فللهجرة لها مقصودان ؛ الفرار من الفتنة ، وخوف المفسدة الشركية ، لأن كثرة المساس تميت الإحساس ، بل قد يألف المسلم منظر الكفر نسأل الله السلامة منه وشره ، و يتلاشى كرهه لأهله ، ويصبح ذا غيرة نخرة على الإسلام وأهله ؛ والثاني : مجاهدة أعداء الله ، والتحيز إلى أهل الإسلام ، ونصرتهم ، والعمل على وحدة الصف والتفرغ للدعوة ونشر الدين ، الذي أمرنا الله بنشره ، وتبليغه للناس . وقد أشار الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن إلى ذلك في رسالته على الإخوان .

وقبل بيان ذلك لابد من بيان ما المقصود بدار الحرب ، ودار الإسلام وأنواع الدور.

أولاً : المقصود بالدار

تطلق الدار علي معنيين اثنين عام وخاص :

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٢٠٦