تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً المقصود بدار الإسلام هي البلد التي تظهر و تجري فيها أحكام المسلمين أو كل أرض سكنها مسلمون وإن كان معهم فيها غيرهم , أو تظهر فيها أحكام الإسلام أو هي البلاد الإسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين . والرعية هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة . والسيادة هي ظهور حكم الإسلام ونفاذه . وخلافها دار الكفر التي تظهر فيها أحكام الكافرين . وفي حكمها دار المحاربين وقت الهدنة فكل دار حرب دار كفر لا العكس .

ثالثاً : تعريف الهجرة في اللغة والشرع أو الاصطلاح

جاء في لسان العرب لابن منظور ، وتاج العروس للزبيدي مادة (هجر) الهجرضد الوصل هجره يهجره هجرا ، وهجرانا صرمه ، وهما يهتجران ، و يتهاجران والاسم الهجرة وفي الحديث (لا هجرة بعد ثلاث )

وأما تعريفها في الشرع ، أو الاصطلاح ، فباختصار شديد : هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام . كما قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن وقال ابن قدامة في المغني : هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام . وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله - في الدرر السنية - هي : الانتقال من مواضع الشرك والمعاصي إلى بلد الإسلام والطاعة .

رابعاً : حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام

لقد اختلف أهل العلم عليهم رحمة الله تعالى ،في مسألة أصل الهجرة ، هل هي باقية ؟ أم أنها نسخت ؟ على قولين اثنين لا ثالث لهما ، وهذا الخلاف ناتج عن تباين العلماء في فهم الأدلة وإدراك معانيها .

فالقول الأول : من يرى النسخ ، وأن أصل الهجرة و حكمها قد انقطع وهم جل علماء الحنفية ، فهذا الجصاص يقرر ذلك في كتابه أحكام القرآن ويقول عند قوله تعالى : ﴿ فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني والله أعلم : حتى يسلموا ويهاجروا ; لأن الهجرة بعد الإسلام , وأنهم وإن أسلموا لم تكن بيننا وبينهم موالاة إلا بعد الهجرة , وهو كقوله تعالى : ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ وهذا في حال ما كانت الهجرة فرضا ; وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين , وأنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك قيل : ولم يا رسول الله ؟ قال : لا تراءى ناراهما﴾ . فكانت الهجرة فرضا إلى أن فتحت مكة فنسخ فرض الهجرة . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : ﴿ لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا﴾ . حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مؤمل بن الفضل قال : حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري ?: ﴿أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة , فقال : ويحك إن شأن الهجرة شديد فهل لك من إبل ؟ قال : نعم قال : فهل تؤدي صدقتها ؟ قال : نعم , قال : فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئا ﴾ فأباح النبي صلى الله عليه وسلم ترك الهجرة . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال : حدثنا عامر قال : أتى رجل عبد الله بن عمرو فقال : أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ﴿ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده , والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ﴾ .

وهذا أيضاً ابن عابدين ،صاحب رد المحتار على الدر المختار يقول : وأما قول العتابي : أن من أسلم ولم يهاجر إلينا ، لا يرث من المسلم الأصلي في دارنا ، ولا المسلم الأصلي ممن أسلم ، ولم يهاجر إلينا ، سواء كان في دار الحرب مستأمنا أو لم يكن فمدفوع بقول بعض علمائنا : يخايل لي أن هذا كان في ابتداء الإسلام , حين كانت الهجرة فريضة ألا ترى أن الله تعالى نفى الولاية بين من هاجر , ومن لم يهاجر فقال :

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾فلما كانت الولاية بينهما منتفية كان الميراث منتفيا , لأن الميراث على الولاية ، فأما اليوم فينبغي أن يرث أحدهما من الآخر ، لأن حكم الهجرة قد نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا هجرة بعد الفتح ﴾ ا هـ

وقالوا في مواضع كثيرة غير المصدرين السابقين قد انقطعت الهجرة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ لا هجرة بعد الفتح ﴾ . وقال : ﴿ قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية ﴾ . وروي ﴿ أن صفوان بن أمية لما أسلم , قيل له : لا دين لمن لم يهاجر . فأتى المدينة , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما جاء بك أبا وهب ؟ قال : قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر . قال : ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة , أقروا على مساكنكم , فقد انقطعت الهجرة , ولكن جهاد ونية ﴾

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٢٠٨