تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّابِقَةِ , وَلِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ أَسْرَانَا بَعْدَ ذَلِكَ . إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ : أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ أَوْ لَا يَهْرُبَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مُخْتَارًا , فَالْجُمْهُورُ يَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَإِقَامَةُ شَعَائِرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَالْهَرَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ , لقوله تعالى : { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسَهُمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * . وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ الدِّينِ وَالْتِزَامَ مَا لَا يَجُوزُ . أَمَّا إنْ أَمْكَنَهُ إقَامَةُ شَعَائِرِ دِينِهِ وَإِظْهَارُهُ فِي دِيَارِ الْكُفْرِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ , لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ . لِئَلَّا يُكْثِرَ سَوَادَ الْكُفَّارِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ , فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْهَرَبُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَدْرِ وَهُوَ حَرَامٌ . ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ : أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَطْلَقَهُ الْعَدُوُّ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِفِدَائِهِ - مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ - فَلَهُ بَعْثُ الْمَالِ دُونَ رُجُوعِهِ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِدَاءً فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ , أَمَّا لَوْ عُوهِدَ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِالْمَالِ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلْيَجْتَهِدْ فِيهِ أَبَدًا وَلَا يَرْجِعْ . وَأَمَّا إذَا وَافَقَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ مُكْرَهًا فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ , سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ , حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ , وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ . وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ : ( أَسْرَى ف 82 )

==============

الإعلام بوجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

أما بعد :

لقد ضاق المؤمنون ذرعاً برائحة دعوى أولئك النابتة في مجتمعنا ، الغادرين بدينهم وأمتهم الإسلامية الرامية إلى تجميع المسلمين تحت الحد الأدنى من الإسلام ، وعلى ضرورة التعايش معهم ، وأن الواجب أن نخشى على أنفسنا من أنفسنا لا من الغرب ولا من الحكومات المرتدة الكافرة ، وليس لدينا أدنى مشكلة في التعايش مع اليهود والنصارى ، ولا مع الأنظمة العميلة لهؤلاء ، ولكن المشكلة عند الغرب ، وعند الأنظمة المرتدة في التعايش معنا

وخلط هؤلاء الغادرين ، بين سماحة الإسلام مع أهل الكتاب سماحة ضيقة جداً وبين اتخاذهم أولياء ، و تأجيل تطبيق أحكام الردة على المرتدين لعدم القدرة وبين محبتهم والتعايش معهم ، حيث لم تتضح لهم الرؤية الحقيقة لهذا الدين ، ولم يدركوا غوره بل ينقصهم الإيمان العميق بهذه العقيدة ، ولا يعون طبيعة المعركة التي بيننا وبين أعداء الله من شتى الملل ، والنحل حتى من بعض من ينسب نفسه للإسلام .

لقد جنى هؤلاء المرتزقة على المسلمين ، عندما زعموا أن العداوة بين المسلمين واليهود و الأنظمة المرتدة الكافرة من أجل المصالح المادية والاجتماعية ، وأنه يجب علينا أن نحترم أديانهم المحرفة ، أو حرية الرأي للمرتدين ، وقرروا أن بيننا وبينهم أرضيات مشتركة والإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم ، لا على نقاط الاختلاف حيث لابد أن يقف المسلمون ، والنصارى ، والمرتدون في صف ، واحد ضد الإلحاد والظلم والاستبداد لأنهم أهل كتاب ، والمرتدون الأصل فيهم الإسلام ، وراحوا يفتشون عن النصوص التي تخدمهم ، وتخدم نحلتهم على حسب تصوراتهم الباهتة قائلين إن الله تعالى يقول :﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ ويقول: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ويقول : ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ و......و......و......و

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٢٠٥