تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل بلاد أو ديار ، لا يقيم حكامها وذوو السلطان فيها حدود الله ، ولا يحكمون في الرعية بحكم الإسلام ، ولا يقوى المسلم فيها على القيام بما وجب عليه من شعائر الإسلام ؛ فهي دار كفر ، وذلك مثل مكة المكرمة قبل الفتح ، فإنها كانت دار كفر ، وكذا البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام ، ويحكم ذوو السلطان فيها بغير ما أنزل الله ، ولا يقوى المسلمون فيها على إقامة شعائر دينهم ، فيجب عليهم أن يهاجروا منها ، فرارا بدينهم من الفتن ، إلى ديار يحكم فيها بالإسلام ، ويستطيعون أن يقوموا فيها بما وجب عليهم شرعا ، ومن عجز عن الهجرة منها من الرجال والنساء والولدان فهو معذور ، وعلى المسلمين في الديار الأخرى أن ينقذوه من ديار الكفر إلى بلاد الإسلام ، قال الله تعالى : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) إلا المستضعفين من النساء والرجال والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا " النساء :97-99 ، وقال تعالى : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " النساء : 75 ، أما من قوي من أهلها على إقامة شعائر دينه فيها ، وتمكن من إقامة الحجة على الحكام وذوي السلطان ، وأن يصلح من أمرهم ، ويعدل من سيرتهم ، فيشرع له البقاء بين أظهرهم ؛ لما يرجى من إقامته بينهم من البلاغ والإصلاح ، مع سلامته من الفتن .

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

=============

حكم الصور والأشكال على المشغولات الذهبية

سؤال:

السؤال :

ما حكم التالي :

أولاً : المشغولات المدون عليها لفظ الجلالة أو بعض الأسماء ( عبد الرحمن ، عبد الله .. الخ ) ؟

ثانياً : المشغولات التي تكون على شكل أبراج ( كبرج الحمل - العقرب - الميزان .. ألخ ) سواء كانت صورة مطبوعة أو مجسمة ولها ظل ، وحكم الصلاة فيها ؟

ثالثاً : المشغولات التي لا يكون فيها إلا صورة رأس فقط بدون الجسم ؟

رابعاً : بعض العمل الذهبية والتي تضاف إلى بعض الحلي ، ويكون فيها صورة جانبية لوجه رجل ، كجنيه جورج وغيره ؟

خامساً : نجمة إسرائيل أو الصليب أو ما يمت لليهود والنصارى بشيء من شعائرهم ؟

سادساً : الخواتم من الذهب المخصصة للرجال ، والتي يقول أصحاب المحلات : إنهم لا يبعونها على المسلمين ؟ .

الجواب:

الجواب :

الحمد لله

أولاً : لا يجوز شغل المعادن والأحجار بالآيات القرآنية ولفظ الجلالة لما في هذا العمل من صرف هذه الآيات عن المقصود العظيم منها ، وما يخشى من تعريضها وتعريض لفظ الجلالة للامتهان .

ثانياً : عمل هذه الأبراج فكرة جاهلية يجب على المسلم أن يبتعد عنها وعن كل ما فيه من إحياء لهذه الأفكار الجاهلية ، فضلاً عما تحمله من صور لذوات الأرواح ، وعليه فلا يجوز شغل المصوغات بأشكالها ولا يجوز اقتناؤها ، ولا الصلاة فيها .

ثالثاً ورابعاً : الأحاديث المحرمة لصور ذوات الأرواح عامة ، فتشمل كل صورة يطلق عليها أنها صورة يطلق عليها أنها صورة لذي روح ، ومن ذلك صورة الرأس ، وعليه فلا يجوز شغل هذه المصوغات بها .

وبيع صور ذوات الأرواح وشراؤها محرم ، لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) متفق عليه البخاري 3/43 ، ومسلم 3/1207 ، ولما قد يسببه ذلك من غلو في أهلها ، كما وقع ذلك في قوم نوح ، فقد جاء في ( صحيح الإمام البخاري ) رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : ( وقالوا لا تذرن ألهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً ) نوح/23 ، قال : ( أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً ، وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد ، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ) أخرجه البخاري 6/73 ولغير ذلك من النصوص الكثيرة التي وردت في تحريم التصوير واستعمال صور ذوات الأرواح .

هذا بالنسبة لما هو على شكل صور ذي روح ، أما ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية أو كان قماشاً أو آلة ، فإن كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهاناً له ، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير ، واستعمال صور ذوات الأرواح ، وإن كان ما عليه الصورة من ذلك يمتهن ، كآلة يقطع بها أو بساط يداس أو وسادة يرقد عليها ونحو ذلك فيجوز ، لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عتها أنها نصبت ستراً وفيه تصاوير ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزعه ، قالت : فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما ، وفي لفظ أحمد : قطعته مرفقتين ، فلقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة البخاري 6/103،214،247 ، ومسلم 3/1168-1169 برقم (2107) ، مع العلم بأن تصوير ذوات الأرواح محرم ، لا يجوز فعله لا في العمل ولا في الملابس ولا غير ذلك ، لما تقدم من الأدلة في ذلك .

خامساً : لا يجوز عمل هذه المصوغات بما يحمل شعارات الكفر ورموزه ، كالصليب ونجمة إسرائيل ورموزه ، كالصليب ونجمة إسرائيل وغيرهما ، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها .

سادساً : لا يجوز بيع خواتم الذهب المخصصة للرجال إذا كانوا يلبسونها ، وقول أصحاب المحلات إنهم لا يبيعونها على المسلمين لا يبرر عملهم ، فهم في ديار الإسلام ، وعلى من كان فيها ألا يتعامل إلا بما تجيزه شريعتها المطهرة ، وهذه الحجة نظير حجة من يبيع الخمرة ويقول : لا أبيعها إلا على الكفار لأن خاتم الذهب محرم على الرجال .

من فتاوى اللجنة الدائمة ج13/68-69-73.

=============

حكم وصية المسلم للكافر والكافر للمسلم

سؤال:

السؤال:

ما حكم وصية المسلم للكافر بأن يجعل له شيئا من ماله أقلّ من الثلث وما حكم العكس أي هل يقبل المسلم مالا من كافر إذا أوصى إليه ؟

الجواب:

الجواب:

الحمد لله

يتفق الفقهاء المسلمون من الحنفية والحنابلة وأكثر الشافعية على صحة الوصية إذا صدرت من مسلم لذميّ ، أو من ذمي لمسلم ، بشروط الوصية الشّرعية ، واحتجوا لذلك بقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) سورة الممتحنة /8 ، ولأن الكفر لا ينافي أهلية التملك ، وكما يصح بيع الكافر وهبته فكذلك تصحّ وصيته .

ورأى بعض الشافعية أنها إنما تصح للذمي إذا كان معيّناً ، كما لو قال : أوصيت لفلان ، أما لو قال : أوصيت لليهود أو للنصارى .. فلا تصح ، لأنه جعل الكفر حاملاً على الوصية ، أما المالكية فيوافقون من سواهم على صحة وصية الذمي لمسلم ، أما وصية المسلم لذمي فيرى ابن القاسم وأشهب الجواز إذا كانت على وجه الصّلة ، بأن كانت لأجل القرابة ، وإلا كُرهت ، إذ لا يوصي للكافر ويدع المسلم ، إلا مسلم مريض الإيمان . الموسوعة الفقهية 2/312

المفصل في أحكام الهجرة · الصفحة ٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الهجرةص ٨٢٦