وحسبنا أن نذكر هنا خالد بن الوليد ، وعكرمة بن أبى سفيان ، وقد كانا هما للّذين كسبا معركة أحد لقريش ، بعد أن كادت الدائرة تدور عليهم.
ثم دخلا بعد ذلك فى الإسلام فكانا درعين حصينين للإسلام ، وقوة من القوى التي استند عليها فى هزيمة الكفر ، وإعلاء كلمة اللّه .. كانا أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين .. هكذا كانا قبل أن يدخلا فى الإسلام.
2 ـ أن فى هذا العرض لهؤلاء القوم الذين لم يكن أحد ينتظر منهم خيرا للإسلام ، ثم إذا هم خير كثير له بعد أن دخلوا فيه ـ فى هذا ما يغرى أولئك المسلمين الذين تتلجلج فى صدورهم دواعى النفاق ، أن يستمسكوا بمكانهم فى الإسلام ، وأن يرسّخوا أقدامهم فيه ، حتى لا يأخذ مكانهم أولئك القوم ، الذين ينظرون إليهم نظر اتهام وازدراء ، إذا كانوا حربا على الإسلام والمسلمين ..
3 ـ حين ينظر المنافقون إلى هذا المقطع من الآية الكريمة ـ على هذا الفهم ـ ويرون أن رؤوس الكافرين ، وأهل العزّة فيهم سيكونون يوما فى جانب المسلمين ـ حين يرون هذا يفكرون أكثر من مرة قبل أن يلوذوا بحمى هؤلاء الأعزة الأقوياء ، ويرون أن من الخير لهم أن ينتظروهم على الطريق وهم متجهون إلى دين اللّه!
4 ـ فى هذا الفهم تبدو هناك طريق مفتوحة دائما لمن يكيدون للإسلام ـ وهم غالبا أصحاب دولة وصولة فى مجتمع الكفر والضلال ـ ينفذون منها إلى الإسلام ، ويعطون من قوتهم له ، ما أعطوه من قبل فى حربه ، وعداوته ..وفى عمر بن الخطاب شاهد مبين لهذا.وهكذا ، يصبح من كان عدوا للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وليّا للّه ، متابعا لرسول اللّه ، مجاهدا فى سبيل اللّه ، على حين يتحول من كان ـ فى ظاهره ـ مواليا للّه ، ولرسوله ، ولدينه ، عدوا اللّه ، ولرسوله ، وحربا على دينه ..فهناك طريقان : طريق .. يستقبل منه الإسلام ، أقواما كانوا أعداء له وحربا عليه .. وطريق .. يتسلل منه جماعات من المسلمين ، إلى حيث الكفر والضلال ..
ثالثا : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ».هذه صفة ثالثة من صفات أولئك الداخلين فى الإسلام ، المدعوين إلى ضيافة اللّه فيه ، بعد أن طرد من ضيافته أولئك المنافقين ومن فى قلوبهم مرض.فهؤلاء المسلمون الجدد : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ويدفعون عن الإسلام والمسلمين يد البغي والعدوان ، ويعطون ولاءهم كله لدينهم الذي دعاهم اللّه إليه ، وارتضاهم له .. لا يضنّون عليه بأموالهم ولا بأرواحهم.
رابعا : « لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ».ومن صفاتهم أنهم فى إيمانهم ، وفى جهادهم فى سبيل اللّه ، لا ينظرون إلى غير اللّه ، ولا يلتفتون إلّا إلى نصرة دين اللّه ، لا يثنيهم عن ذلك لوم لائم ، من قريب أو صديق ،