واستعدادات. وذلك كله قبل أن يتجاوز به شخصه إلى الجماعة المؤمنة ، وما يعود عليها من صلاح حالها ، واستقرار الحق بينها ، وغلبة الخير فيها على الشر ، والصلاح فيها على الفساد.
«وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ».فلا يقفن أحد في وسط الطريق ، وقد مضى في الجهاد شوطا يطلب من اللّه ثمن جهاده ويمن عليه وعلى دعوته ، ويستبطىء المكافأة على ما ناله! فإن اللّه لا يناله من جهاده شيء. وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل : «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ». وإنما هو فضل من اللّه أن يعينه في جهاده ، وأن يستخلفه في الأرض به ، وأن يأجره في الآخرة بثوابه : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ».
فليطمئن المؤمنون العاملون على ما لهم عند اللّه ، من تكفير للسيئات ، وجزاء على الحسنات. وليصبروا على تكاليف الجهاد وليثبتوا على الفتنة والابتلاء فالأمل المشرق والجزاء الطيب ، ينتظرانهم في نهاية المطاف.وإنه لحسب المؤمن حتى لو فاته في الحياة الانتصاف. (1)
- - - - - - - - - - - - - - - -
(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2720)