تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى الإمام أحمد - بإسناده - عن ثابت قال : «عمي أنس بن النضر - رضي اللّه عنه - سميت به - لم يشهد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ، فشق عليه ، وقال : أول مشهد شهده رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - غبت عنه! لئن أراني اللّه تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليرين اللّه عز وجل ما أصنع. قال : فهاب أن يقول غيرها. فشهد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. فاستقبل سعد بن معاذ - رضي اللّه عنه - فقال له أنس - رضي اللّه عنه - يا أبا عمرو. أين واها لريح الجنة! إني أجده دون أحد. قال : فقاتلهم حتى قتل - رضي اللّه عنه - قال : فوجد في جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية. فقالت أخته - عمتي الرّبّيع ابنة النضر - : فما عرفت أخي إلا ببنانه. قال : فنزلت هذه الآية : «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ .. إلخ» قال : فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه رضى اللّه عنهم. (و رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة).

وهذه الصورة الوضيئة لهذا النموذج من المؤمنين تذكر هنا تكملة لصورة الإيمان ، في مقابل صورة النفاق والضعف ونقض العهد من ذلك الفريق. لتتم المقابلة في معرض التربية بالأحداث وبالقرآن.

ويعقب عليها ببيان حكمة الابتلاء ، وعاقبة النقض والوفاء وتفويض الأمر في هذا كله لمشيئة اللّه : «لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ - إِنْ شاءَ - أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» ..ومثل هذا التعقيب يتخلل تصوير الحوادث والمشاهد - ليرد الأمر كله إلى اللّه ، ويكشف عن حكمة الأحداث والوقائع. فليس شيء منها عبثا ولا مصادفة. إنما تقع وفق حكمة مقدرة ، وتدبير قاصد. وتنتهي إلى ما شاء اللّه من العواقب. وفيها تتجلى رحمة اللّه بعباده. ورحمته ومغفرته أقرب وأكبر : «إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً» .. (1)

- - - - - - - - - - - - - - - -

(1) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2843)

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ١٠٠