[٤٧٦٢] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحَافِظُ - رحمه الله -: ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إِذَا وَصَلَ الْحَدِيثَ، فَكَيْفَ بِمَا (١) يُرْسِلُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قتَلَ مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ؟
قُلْنَا: أَفَرَأَيْتَ لَوْ كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتَ نُثْبِتُ الْمُنْقَطِعَ؛ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِمَنْ رَوَى، فَرُوِيَ حَدِيثَانِ (٣): أَحَدُهُمَا مُنْقَطِعٌ، وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِخِلَافِهِ، أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نُثْبِتَهُ؟ الَّذِي ثَبَّتْنَاهُ (٤)، وَقَدْ عَرَفْنَا مَنْ رَوَاهُ بِالصِّدْقِ؟ أَوِ الَّذِي ثَبَّتْنَاهُ بِالظَّنِّ؟
قَالَ: بَلِ الَّذِي ثَبَّتْنَاهُ مُتَّصِلًا.
قُلْنَا: فَحَدِيثُنَا مُتَّصِلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُنْقَطِعٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا (٥) رَوَى ابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ فِيمَا بَلَغَنِي، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ قَتَلَ كَافِرًا لَهُ عَهْدٌ إِلَى مُدَّةٍ، وَكَانَ الْمَقْتُولُ رَسُولًا، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا كُنْتَ أَنْتَ قَدْ خَالَفْتَ الْحَدِيثَيْنِ؛ حَدِيثَنَا وَحَدِيثَ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ.
قَالَ: وَالَّذِي قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ قَبْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَقَبْلَ الْفَتْحِ بِزَمَانٍ، وَخُطْبَةُ النَّبِيِّ - ﷺ -: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِن بِكَافِرٍ" عَامَ الْفَتْحِ، فَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ [كَانَ] (٦) مَنْسُوخًا.
(١) في (م): "لما".
(٢) سنن الدارقطني، رواية الحارثي (ق ٢٠٤/ ب).
(٣) في النسخ: "حديثا أن"، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.
(٤) في (م): "ثبتناه متصل".
(٥) في (م): "فإنما".
(٦) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المصادر السابقة.