يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّمَا دَفَعَ (١) الْمِيرَاثَ إِلَى ابْنِ أُخْتِهِ عَلَى طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِيرَاثِهِ، فَقَالَ: "انْظُرُوا هَلْ مِنْ وَارِثٍ؟ ". فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وَارِثًا، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "ادْفَعُوهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ" (٢).
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَهَذَا إِنَّمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْمَصْلَحَةِ لَا بِالتَّوْرِيثِ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ إِنْ كَانَ صَحِيحًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[٣٧١٢] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، قَالَا (٣): ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ الْمِصْرِيُّ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَادَنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي؛ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا". قُلْتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ" (٤).
(١) في (م): "رفع".
(٢) أخرجه الطيالسي في المسند (٢/ ٤٩).
(٣) في (ع): "قال".
(٤) أخرجه أبو عوانة في المسند الصحيح (١٣/ ٥٩٦) من طريق ابن وهب.