مَسْأَلَةٌ (٤٠٦): وَوَصِيَّةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِعَيْنِهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلثِ سَاقِطَةٌ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْإِجَازَةِ عَلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ (١). وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَجَازَهَا جَازَتْ.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّهَا جَائِزَةٌ (٢).
[٣٧٩٧] أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَادَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فِي مَرَضٍ لَهُ (٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَوْصِ". فَقَالَ: مَالِي كُلُّهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ". قَالَ: فَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، وَلَا لِي". قَالَ: فَثُلُثَاهُ؟ قَالَ: "لَا". قَالَ: فَنِصْفُهُ؟ قَالَ: "لَا تَبْخَسْ (٤) وَارِثَكَ". قَالَ: فَثُلُثُهُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ". قَالَ سَعْدٌ: فَسَأَلَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ مِنْ بَعْدِهِ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْوَصِيَّةِ، فَحَدَّثْتُهُمَا، فَحَمَلَا النَّاسَ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ (٥).
(١) انظر: الحاوي (٨/ ١٩٥)، والمهذب (٣/ ٧٠٨)، والمجموع (١٦/ ٣٨٨).
(٢) انظر: المبسوط (٢٩/ ١٨)، وبدائع الصنائع (٧/ ٣٧٠).
(٣) قوله: "له" ليس في (م).
(٤) بخسه حقه أي: نقصه.
(٥) أخرجه سحنون في المدونة (٤/ ٣٢٢) عن ابن وهب.