حَبَّانَ (١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سَأَلَ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ (٢) وَتُوُفِّيَ: "هَلْ تَعْلَمُونَ لَهُ نَسَبًا فِيكُمْ؟ ". فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ أَتِيٌّ فِينَا (٣). قَالَ: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمِيرَاثِهِ لِابْنِ أُخْتِهِ (٤).
هَذَا مُنْقَطِعٌ.
وَقَدْ أَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ، فَقَالَ: ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ.
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: قَتْلُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا (٥).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَإِنَّمَا نَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ فِيمَا يُثْبِتُ أَصْحَابُنَا فِي بَنَاتِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٦) فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدْ قِيلَ: نَزَلَتْ بَعْدَ أُحُدٍ فِي بَنَاتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ أَمْرِ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي كِتَابِ السُّنَنِ (٧)، وَفِي سُؤَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ وَارِثِهِ وَجَوَابِهِمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ
(١) تصحف في بغية الباحث إلى: "عن محمد بن واسع بن حبان"، وجاء في المطالب العالية (٨/ ٥٢) على الصواب.
(٢) في الإصابة لابن حجر (٢/ ٤٠): "ويقال: ثابت بن الدحداحة".
(٣) في النسخ: "أتى فتيا"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (٦/ ٢١٥). ومعنى "أتي فينا": أنه غريب وأنه في القوم وليس منهم.
(٤) أخرجه ابن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١/ ٥٣٤) عن أبي عبيد القاسم.
(٥) أخرج قصة قتله الواقدي في مغازيه (١/ ٢٨١).
(٦) في النسخ: "محمد بن سلمة"، وفي المختصر: "محمود بن سلمة"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (٦/ ٢١٦).
(٧) السنن الكبير (١٢/ ٤٤٣).