تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَطَمَتْه لَطْمة، فإذا قيل: انقضت تَمادت، يُصبح الرجل فيها مؤمناً، ويُمسي كافراً حتى يَصير الناس إلى فُسطاطين: فُسطاطِ إيمانٍ، لا نِفاقَ فيه، وفُسطاطِ نفاقٍ، لا إيمانَ فيه، فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده).

هل النجاح بأن تَصفوَ حياتُك من المُكَدِّرات، والشدائد، واللأواء؟ فالأنبياء عندك إذاً -وحاشاهم- من الفاشلين! لأن (أشدُّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثلُ فالأمثلُ، يُبتَلى الرجل على حسَب دينه) البخاري.

أفلم يُبتلى نوح بسخرية قومه؟ أولم يُبتلى يعقوب بضياع ابنه؟ أولم يُبتلى يوسف بالعزيز: امرأتِه وسجنِه؟ أولم يُبتلى زكريا ويحيى بقتله وحزِّ رأسه؟ أولم يُبتَلى رسولنا وصحبه بشَدِّ الحجر على بطنه؟ ثم أوَلَم يُبَشِّرْنا رسولنا بنصر ربه؟! (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يَضُرُّهم مَن جَابههم إلا ما أصابهم من لأْواءَ، حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك) رجاله ثقات كما قال الهيثمي، والحديث حسن وله شواهد.

والذين شُهِّر بهم في الشِّعبِ 3 سنين، ومُنِعوا من حقوقهم المدنية إذاً هم جميعاً من الفاشلين!

هل النجاح أن تكون مع الكثرة الكاثرة؟ فالأنبياء كلهم فاشلون بنظرك لأنهم كانوا قلةً في قومهم! وأيُّ بشارة أحلى من هذا الحديث الصحيح: (طوبى للغرباء ... ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم).

الجامية المداخلة · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامية المداخلةص ١٦٠