الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقر به حكم طاغية)، رغم أن وزارة المعارف تعرض عليه في السجن.
ويقول: (لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل)، بينما حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه.
وبعد صدور حكم الإعدام وفي يوم الأحد (28/ 8/1966 م) وقبل تنفيذ حكم الإعدام جاء قرار موقع من الطاغوت الهالك عبد الناصر: (ينفذ حكم الإعدام بكل من سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، ومع الكتاب إشارة إلى محاولة استدراج سيد قطب إلى اعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه، فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب وأطلعها على القرار، ثم أردف قائلا: (لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ، وهي اعتذاره، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر)، قالت حميدة: (فجئت أخي فذكرت له ذلك، فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله).
ــ تلقى عبد السلام عارف برقية من مفتي العراق الشيخ أمجد الزهاوي يقول فيها: (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، فاشفع بسيد) فتوسط عبد السلام لإخراجه فأخرج الأستاذ سيد من السجن في سنة (1964 م)، ولقد عرض عليه عبد السلام أن يصحبه إلى العراق ويكون مستشاره، ولكن الأستاذ سيد استسمحه عذرا، متعللا بصحته التي تشرف على الرحيل وتؤذن بالوداع، ولكن السبب الحقيقي وراء اعتذاره هو الذي وضحه قائلا: (إننا بإسنادنا ولو بالآراء لوضع جاهلي، فإننا نحكم بالإعدام على كل كتاباتنا ضد الطواغيت، وتصبح كملتنا حبرا على أوراق).