تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله الذي هو من خريجي السجون عند الجامية: إن نزول عفو أو فرج على بعض الناس لا يجوز بحال أن يحمد عليه الطاغوت، بل لا يحمد عليه إلا الله، الذي بيده الأمر كله والذي ما شاء سبحانه كان، وما لم يشأ لم يكن ...

ولا نعمة ولا كرامة ولا حمدا لكافر متجبر يحارب الله ودينه ويسوم الخلق سوء العذاب إذا ما رفع ظلمه عن القليل منهم ليس طاعة ولا استسلاما لحكم الله وشرعه أو ابتغاء مرضاته .. بل لتغطية جرائمه ولترقيع باطله، وللتمويه على الطغاة وللبس الحق بالباطل والنور بالظلام ...

ومن ثم فلا يتغير موقف الموحد تجاه الطاغوت سواء أصدر عفوه عن بعض الناس أم لم يصدر ..

فنحن لم نكفر به أو نتبرأ منه أو نعاديه هو وأوليائه لأجل سجنهم لنا، بل لأجل سجنهم للتوحيد وتكبيلهم للشريعة وزنزنتهم للقرآن والإسلام، وإقصائه عن دفة الحكم واستبدالهم تشريعاتهم وتشريعات أوليائهم الساقطة المتهافتة بشرع الله الواحد القهار ..

ونحن كفرنا بهم وبقوانينهم وبأنصارهم وأشياعهم عندما كنا أحرارا طلقاء، وما زلنا بفضل الله نكفر بهم ونتقرب إلى الله ببغضهم والبراءة منهم ونحن معتقلين مسجونين، ولن نفارق هذا الدرب إن شاء الله، وسنبقى بتثبيته سبحانه نكفر بهم ونتبرأ منهم إن خرجنا من السجون، لأن الخصومة معهم لم تبدأ بسبب سجننا أو تعذيبنا، ولن تنتهي بخروجنا من السجن والعذاب، وإنما الخصومة كانت ولا زالت لأجل شركهم وباطلهم وظلمهم العظيم، ولن تزول الخصومة بيننا وبين الطاغوت وأوليائه إن شاء الله سواء أبقينا في

الجامية المداخلة · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامية المداخلةص ١٣٦