تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأبوين وغير ذلك، مع آي كثير يطول به الكتاب، وإنما استعملت الأمة السنة من النبي -ﷺ- ومن أصحابه، إلا من دفع ذلك من أهل البدع والخوارج وما يشبههم، فقد رأيتَ إلى ما قد خرجوا.

وأما من زعم أن الإيمان الإقرار، فما يقول في المعرفة؟ هل يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار؟ وهل يحتاج إلى أن يكون مصدِّقًا بما أقر؟

قال محمد بن حاتم: وهل يحتاج أن يكون مصدقًا بما عرف؟

فإن زعم أنه يحتاج إلى المعرفة مع الإقرار فقد زعم أنه من شيئين، وإن زعم أنه يحتاج أن يكون مقرًّا ومصدقًا بما عرف، فهو من ثلاثة أشياء، فإن جحد وقال: لا يحتاج إلى المعرفة والتصديق، فقد قال عظيمًا، فكذلك العمل مع هذِه الأشياء، وقد سأل وفد عبد القيس رسول اللَّه -ﷺ- عن الإيمان، فقال: "شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ" (١)، فجعل ذلك كله من الإيمان، وقال النبي -ﷺ-: "الحَياءُ مِنَ الإِيمانِ" (٢) و"الحَياءُ شعبة من الإِيمانِ" (٣).

وقال: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٤).

وقال: "البَذاءَةَ مِنَ الإِيمانِ".

(١) رواه أحمد ٢/ ٢٢٨، والبخاري (٨٧)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس -رضي الله عنها-.

(٢) رواه الإمام أحمد ٢/ ٩، والبخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦) من حديث ابن عمر.

(٣) رواه الإمام أحمد ٢/ ٤١٤، والبخاري (٩)، ومسلم (٣٥) من حديث أبي هريرة.

(٤) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥٠، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢) من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وذكر أن في الباب عن عائشة وابن عباس. وأورده الألباني في "الصحيحة" (٢٨٤) وذكر شواهده.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةج ٣ · ص ١٤٠