تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م ت د حم)، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (١) أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ "، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، (وفي رواية: الْجِهَادُ سَنَامُ الْعَمَلِ) (٢) قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟، قَالَ: " حَجٌّ مَبْرُورٌ (٣) ") (٤) (قِيلَ: فَأَيُّ الصَلَاةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " طُولُ الْقُنُوتِ، (وفي رواية: طُولُ الْقِيَامِ ") (٥) قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ "، قَالَ: " جُهْدُ الْمُقِلِّ (٦) ") (٧) (قِيلَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ") (٨) (قِيلَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ "، قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: " مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ "، قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟، قَالَ: " مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ، وَعُقِرَ جَوَادُهُ ") (٩) (قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ) (١٠) وفي رواية: (فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟) (١١) (قَالَ: " تُعِينُ صَانِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ (١٢) ") (١٣) (قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ) (١٤) وفي رواية: (فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟) (١٥) (قَالَ: " تَكُفُّ شَرَّكَ عَنْ النَّاسِ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ") (١٦)

(١) السَّائِل هُوَ أَبُو ذَرّ الْغِفَارِيّ. فتح الباري (ج ١ / ص ٤٣)

(٢) (ت) ١٦٥٨، (حم) ٧٨٥٠، والتَّقْدِيرُ: " الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ سَنَامُ الْعَمَلِ "، وَسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ. تحفة الأحوذي (ج ٤ / ص ٣٣٤)

(٣) (مَبْرُورٌ) أَيْ: مَقْبُولٌ، وَمِنْهُ: بَرَّ حَجُّكُ.

وَقِيلَ: الْمَبْرُورُ: الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا رِيَاءَ فِيهِ.

(فَائِدَةٌ): قَالَ النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجِهَادَ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ، وَذَكَرَ الْعِتْقَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ الْبِرِّ، ثُمَّ الْجِهَادِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَ السَّلَامَةَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ.

قَالَ الْعُلَمَاءُ: اخْتِلَافُ الْأَجْوِبَةِ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَاحْتِيَاجِ الْمُخَاطَبِينَ، وَذَكَرَ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ السَّائِلُ وَالسَّامِعُونَ، وَتَرَكَ مَا عَلِمُوهُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ لَفْظَةَ " مِنْ " مُرَادَةٌ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ وَالْمُرَادُ: مِنْ أَعْقَلِهِمْ، وَمِنْهُ حَدِيثُ " خَيْرُكُمْ، خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ "، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ خَيْرَ النَّاسِ.

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قَدَّمَ الْجِهَادَ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، عَلَى الْحَجِّ، وَهُوَ رُكْنٌ؟،

فَالْجَوَابُ: أَنَّ نَفْعَ الْحَجِّ قَاصِرٌ غَالِبًا، وَنَفْعَ الْجِهَادِ مُتَعَدٍّ غَالِبًا، أَوْ كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَوُقُوعُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذْ ذَاكَ مُتَكَرِّرٌ، فَكَانَ أَهَمَّ مِنْهُ، فَقُدِّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (فتح - ح٢٦)

(٤) (خ) ٢٦، ٢٣٨٢، (م) ١٣٥ - (٨٣)، (س) ٣١٢٩

(٥) (د) ١٤٤٩

(٦) الْجُهْد: الْوُسْعُ وَالطَّاقَة، أَيْ: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ قَدْرُ مَا يَحْتَمِلُهُ حَالُ الْقَلِيلِ الْمَال.

وَالْجَمْعُ بَيْنه وَبَيْن قَوْله: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى "

أَنَّ الْفَضِيلَةَ تَتَفَاوَتُ بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ، وَقُوَّةِ التَّوَكُّلِ، وَضَعْفِ الْيَقِين.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمُقِلِّ: الْغَنِيّ الْقَلْب، لِيُوَافِقَ قَوْلَه: " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ".

وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْمُقِلِّ: الْفَقِيرُ، الصَّابِرُ عَلَى الْجُوع، وَبِالْغَنِيِّ فِي الْحَدِيث الثَّانِي: مَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْجُوعِ وَالشِّدَّة. عون المعبود (٣/ ٣٨٢)

(٧) (د) ١٤٤٩، (حم) ١٥٤٣٧، انظر المشكاة: ٣٨٣٣

(٨) (خ) ٢٣٨٢، (م) ١٣٦ - (٨٤)، (جة) ٢٥٢٣، (حم) ٩٠٢٦

(٩) (د) ١٤٤٩، (حم) ١٥٤٣٧، صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٣٦٥

(١٠) (حم) ٩٠٢٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.

(١١) (خ) ٢٣٨٢

(١٢) (الْأَخْرَقُ): الَّذِي لا يُتْقِنُ مَا يُحَاوِلُ فِعْلَهُ.

(١٣) (خ) ٢٣٨٢، (م) ١٣٦ - (٨٤)

(١٤) (حم) ٩٠٢٦

(١٥) (خ) ٢٣٨٢

(١٦) (م) ١٣٦ - (٨٤)، (خ) ٢٣٨٢، (خد) ١٦٢، (حم) ٩٠٢٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٦ · ص ٢٧٧