(د)، وَعَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ (١) فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا (٢) فَهُوَ كَمَا قَالَ (٣) وَإِنْ كَانَ صَادِقًا (٤) فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًا (٥) " (٦)
(١) أَيْ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا، أَوْ لَمْ أَفْعَلْهُ، فَإِنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَام. عون (٧/ ٢٤٦)
(٢) أَيْ: إِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي حَلِفه.
(٣) فِيهِ مُبَالَغَةُ تَهْدِيدٍ، وَزَجْرٌ مَعَ التَّشْدِيدِ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْل.
قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: اخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ: أَكْفُرُ بِاللهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ إِنْ فَعَلْتُ، ثُمَّ فَعَلَ، فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَقَتَادَة وَجُمْهُور فُقَهَاء الْأَمْصَار: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُون كَافِرًا، إِلَّا إِنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق: هُوَ يَمِينٌ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة.
قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: وَالْأَوَّلُ أَصَحّ، لِقَوْلِهِ - ﷺ - " مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَه إِلَّا الله "، وَلَمْ يَذْكُر كَفَّارَة، وَلِذَا قَالَ: " مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ كَمَا قَالَ "، فَأَرَادَ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَجْتَرِئَ أَحَدٌ عَلَيْهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ يَأثَمُ وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ عُقُوبَتَهَا فِي دِينِه، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي مَالِهِ شَيْئًا. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٢٤٦)
(٤) أَيْ: إِنْ كَانَ صَادِقًا فِي حَلْفِه، يَعْنِي مَثَلًا: حَلَفَ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَام، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَبَرَّ فِي يَمِينِه.
(٥) لِأَنَّ فِيهِ نَوْعُ اِسْتِخْفَافٍ بِالْإِسْلَامِ، فَيَكُونُ بِنَفْسِ هَذَا الْحَلْفِ آثِمًا. عون المعبود
(٦) (د) ٣٢٥٨، (س) ٣٧٧٢، وصححه الألباني في الإرواء: ٢٥٧٦