تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا نَازَعَتْهُ الرِّيحُ رِدَاءَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَعَنَهَا، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: " لَا تَلْعَنْهَا، فَإِنَّهَا مَأمُورَةٌ، وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ، رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِ (١) " (٢)

(١) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اللَّعْنِ، فَإِنَّهُ فِي اللُّغَةِ: الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ.

وَفِي الشَّرْعِ: الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْعَدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَخَاتِمَةُ أَمْرِهِ مَعْرِفَةً قَطْعِيَّةً، فَلِهَذَا قَالُوا: لَا يَجُوزُ لَعْنً أَحَدٍ بِعَيْنِهِ، مُسْلِمًا كَانَ، أَوْ كَافِرًا، أَوْ دَابَّةً، إِلَّا مَنْ عَلِمْنَا بِنَصٍّ شَرْعِيٍّ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ يَمُوتُ عَلَيْهِ، كَأَبِي جَهْلٍ، وَإِبْلِيس.

وَأَمَّا اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ، فَلَيْسَ بِحَرَامٍ، كَلَعْنٍ الْوَاصِلَة، وَالْمُسْتَوْصِلَة، وَالْوَاشِمَة، وَالْمُسْتَوْشِمَة، وَآكِل الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ، وَالْمُصَوِّرِينَ، وَالظَّالِمِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَلَعْنِ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ وَمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ، وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَام حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَوْصَافِ، لَا عَلَى الْأَعْيَان. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ١٧٦)

(٢) (د) ٤٩٠٨، (ت) ١٩٧٨، انظر الصَّحِيحَة: ٥٢٨

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٥ · ص ٤٥٧