تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) (١) (فَكَرِهْتُهُمَا) (٢) (وَأَهَمَّنِي شَأنُهُمَا (٣) فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنْ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا (٤» (٥) (فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا (٦) الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ (٧) وَمُسَيْلِمَةَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ (٨) ") (٩)

(١) (خ) ٤١١٥، (م) ٢١ - (٢٢٧٣)

(٢) (خ) ٤١١٨، (حم) ٢٣٧٣

(٣) إِنَّمَا عَظُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِ الذَّهَبِ مِمَّا حُرِّمَ عَلَى الرِّجَالِ. تحفة (٦/ ٧٨)

(٤) فِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى حَقَارَةِ أَمْرِهِمَا، لِأَنَّ شَأنَ الَّذِي يُنْفَخُ فَيَذْهَبُ بِالنَّفْخِ أَنْ يَكُونَ فِي غَايَةِ الْحَقَارَةِ.

وَرَدَّهُ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ أَمْرَهُمَا كَانَ فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ، وَلَمْ يَنْزِلْ بِالْمُسْلِمِينَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ.

قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْإِشَارَةَ إِنَّمَا هِيَ لِلْحَقَارَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، لَا الْحِسِّيَّةِ، وَفِي طَيَرَانِهِمَا إِشَارَةٌ إِلَى اِضْمِحْلَالِ أَمْرِهِمَا. تحفة (٦/ ٧٨)

(٥) (خ) ٣٤٢٤، (م) ٢١ - (٢٢٧٣)

(٦) إِنَّمَا أَوَّلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: السِّوَارَيْنِ بِالْكَذَّابَيْنِ، لِأَنَّ الْكَذِبَ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَلَمَّا رَأَى فِي ذِرَاعَيْهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَيْسَا مِنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حِلْيَةِ النِّسَاءِ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ مَنْ يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ.

وَأَيْضًا فَفِي كَوْنِهِمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالذَّهَبُ مَنْهِيٌّ عَنْ لُبْسِهِ، وَدَلِيلٌ عَلَى الْكَذِبِ وَأَيْضًا فَالذَّهَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ الذَّهَابِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ شَيْءٌ يَذْهَبُ عَنْهُ، وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي نَفْخِهِمَا فَطَارَا، فَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمَا أَمْرٌ، وَأَنَّ كَلَامَهُ بِالْوَحْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ يُزِيلُهُمَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا، وَالنَّفْخُ يَدُلُّ عَلَى الْكَلَامِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٧٨)

(٧) صنعاء: بَلْدَةٌ بِالْيَمَنِ، وَصَاحِبُهَا الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ، تَنَبَّأَ بِهَا فِي آخِرِ عَهْدِ الرَّسُولِ - ﷺ - فَقَتَلَهُ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مَرَضِ وَفَاةِ الرَّسُولِ - ﷺ -.تحفة (٦/ ٧٨)

(٨) الْيَمَامَةُ: بِلَادُ الْجَوِّ، مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا، وَسُمِّيَتْ بِاسْمِهَا، وَهِيَ أَكْثَرُ نَخِيلًا مِنْ سَائِرِ الْحِجَازِ، وَبِهَا تَنَبَّأَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، وَهِيَ دُونَ الْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الشَّرْقِ مِنْ مَكَّةَ، عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً مِنْ الْبَصْرَةِ، وَعَنْ الْكُوفَةِ نَحْوَهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٧٨)

(٩) (خ) ٦٦٣٠، (م) ٢١ - (٢٢٧٤)، (ت) ٢٢٩٢، (جة) ٣٩٢٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٤ · ص ٤٢٩