(خ م)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ الْكُهَّانِ فَقَالَ: " إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ (١) "، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا) (٢) (أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ حَقًّا) (٣)
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:" إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ -وَهُوَ السَّحَابُ (٤) - فَتَذْكُرُ الْأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ") (٥)
وفي رواية: (تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ (٦) يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا (٧) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ (٨) كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ (٩» (١٠) (فَيَزِيدُ فِيهَا مِائَةِ كَذْبَةٍ ") (١١)
(١) أَيْ: لَيْسَ قَوْلُهُمْ بِشَيْءٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَنْ عَمِلَ شَيْئًا وَلَمْ يُحْكِمهُ: مَا عَمِلَ شَيْئًا.
قَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَرَافَعُونَ إِلَى الْكُهَّانِ فِي الْوَقَائِعِ وَالْأَحْكَامِ وَيَرْجِعُونَ إِلَى أَقْوَالِهِمْ، وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْكِهَانَةُ بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّة، لَكِنْ بَقِيَ فِي الْوُجُودِ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ، وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ إِتْيَانهمْ، فَلَا يَحِلُّ إِتْيَانُهُمْ، وَلَا تَصْدِيقُهُمْ. فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)
(٢) (خ) ٧١٢٢، (م) ٢٢٢٨
(٣) (خ) ٥٨٥٩، (م) ٢٢٢٨
(٤) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّحَابِ السَّمَاء، كَمَا أَطْلَقَ السَّمَاءَ عَلَى السَّحَابِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِه، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ إِذَا نَزَلَ بِالْوَحْيِ إِلَى الْأَرْضِ تَسْمَعُ مِنْهُمْ الشَّيَاطِين.
أَوْ الْمُرَادُ: الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلَةُ بِإِنْزَالِ الْمَطَر. فتح (١٦/ ٢٩٤)
(٥) (خ) ٣٠٣٨
(٦) أَيْ: الْكَلِمَةُ الْمَسْمُوعَة الَّتِي تَقَع حَقًّا. فتح الباري (ج ١٦ / ص ٢٩٤)
(٧) أَيْ: يُرَدِّدُهَا، يُقَال: قَرْقَرَتْ الدَّجَاجَة، تُقَرْقِرُ قَرْقَرَةً، إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتَهَا. فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)
(٨) أُطْلِقَ عَلَى الْكَاهِن: وَلِيُّ الْجِنِّيّ، لِكَوْنِهِ يُوَالِيه، أَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِه الْكَاهِن إِلَى قَوْله " وَلِيُّه " لِلتَّعْمِيمِ فِي الْكَاهِنِ وَغَيْرِه، مِمَّنْ يُوَالِي الْجِنّ. فتح (١٦/ ٢٩٤)
(٩) أَيْ: أَنَّ الْجِنِّيَّ يُلْقِي الْكَلِمَةَ إِلَى وَلِيِّهِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ مُتَرَاجِعٍ لَهُ زَمْزَمَة، فَلِذَلِكَ يَقَعُ كَلَامُ الْكُهَّانِ غَالِبًا عَلَى هَذَا النَّمَط، وَفِي قِصَّة اِبْن صَيَّاد قَوْلُهُ: " فِي قَطِيفَة، لَهُ فِيهَا زَمْزَمَة ". فتح الباري - (ج ١٦ / ص ٢٩٤)
(١٠) (خ) ٧١٢٢، (م) ٢٢٢٨
(١١) (م) ٢٢٢٨، (خ) ٥٤٢٩