(خ م)، وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " إِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً (١) إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ (٢) وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ" (٣)
الشرح (٤)
(١) (المُضْغَة): قَدْر مَا يُمْضَغ. (فتح - ح٥٢)
(٢) المقصود بصلاح الجسد: قيامُه بما أمر الله به من فرائض وواجبات، واجتناب ما نهى عنه من مَعَاصٍ وموبقات. ع
(٣) (خ) ٥٢، (م) ١٠٧ - (١٥٩٩)
(٤) سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لِتَقَلُّبِهِ فِي الْأُمُور، أَوْ لِأَنَّهُ خَالِصُ مَا فِي الْبَدَن، وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ قَلْبُهُ، وَخَصَّ الْقَلْبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْبَدَن، وَبِصَلَاحِ الْأَمِيرِ تَصْلُحُ الرَّعِيَّة، وَبِفَسَادِهِ تَفْسُد، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الْقَلْب، وَالْحَثِّ عَلَى صَلَاحِه، وَالْمُرَادُ: الْمُتَعَلِّقُ بِهِ مِنْ الْفَهْمِ الَّذِي رَكَّبَهُ اللهُ فِيهِ.
وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الْقَلْب، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، وَقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لِذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب﴾.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَيْ: عَقْل، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْقَلْبِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اِسْتِقْرَاره. (فتح- ح٥٢)
قلت: فَصَلاحُ الجَسَدِ مَنُوطٌ بِصَلاحِ القَلْب، فمن فَسَدَ ظاهِرُه، دلَّ هذا على فَسَادٍ في قَلْبِه، كما قال النبيُّ - ﷺ -: (" أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) (وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ) (إِذَا حَدَّث كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ) (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَر") (خ) ٣٤، (م) ٥٨.ع