فرأيت غيرها خيرًا منها: فكفّر عن يمينك: وائت الذي هو خير» (١).
وفي حديث أبي موسى قال: ««إنِّي وَاَللَّهِ ــ إنْ شَاءَ اللَّهُ ــ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلَاّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا» (٢)،
وفي اللفظ الآخر: «إلَاّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي» (٣)،
هذا يدل على أنه إذا حلف أنه ما يفعل هذا الشيء، أو أنه يفعل هذا الشيء، ثم بان له بالتأمل أن اليمين ليست في محلها، وأن الأولى أن يفعل هذا الشيء، أو لا يفعل هذا الشيء، فإنه يكفر عن يمينه، ويفعل الأصلح، ولا يلجّ (٤) في يمينه، لا يلج فيها حلف باللَّه أنه
(١) رواه البخاري، برقم ٦٦٢٢، ومسلم، برقم ١٦٥٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٣٦٤.
(٢) رواه البخاري، برقم ٣١٣٣، ومسلم، برقم ١٦٤٩، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٣٦٥ ..
(٣) البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾] المائدة: ٨٩]، برقم ٦٦٢٣، ومسلم، كتاب الأيمان والنذور، باب ندب من حلف يمينًا، فرأى غيرها خيرًا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، برقم ١٦٤٩، ولفظه: «عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَنُذَكِّرُهُ فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي».
(٤) يلجّ: إذا استلجّ أحدكم بيمينه فإنه آثم، له عند اللَّه من الكفارة، هو استفعل من اللجاج، معناه: أن يحلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه، ولا يحنث، فيكفّر فذلك آثم له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها، مصيب، فيلج فيها ولا يكفرها» النهاية في غريب الحديث والأثر، ٤/ ٢٣٢.