ولمسلمٍ: «فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُت» (١).
وفي رواية قال عمر: فَوَاَللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَى عَنْهَا، ذَاكِرًا وَلا آثِرًا (٢).
يَعني (٣): حاكِيًا عَنْ غَيْرِي: أَنَّهُ حَلَفَ بهِا.
١٠٧ - قال الشارح - رحمه الله -:
هذه الأحاديث الثلاثة الثابتة عن رسول اللَّه - عليه الصلاة والسلام - فيها أحكام تتعلق بالإمارة وبالأيمان.
الحديث الأول: يقول - ﷺ - لعبد الرحمن بن سمرة: «لا تسأل الإمارة»، يعني الولاية «فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أُعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها».
هذا يدل على أنه ما يجوز للإنسان أن يسأل الإمارة، يعني يكون أميرًا على كذا، وأميرًا على كذا، يقول: لا، ومثلها القضاء، وما أشبه ذلك من الولايات، التي يخشى منها الخطر، ولكن متى كُلِّف بها فيستعين باللَّه، إذا كان يرى نفسه أهلًا لذلك، وإن كان يرى نفسه ليس أهلًا لذلك فليعتذر، ولا يوافق على هذا التكليف؛ لأنه يضره
(١) رواه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، برقم ٦٦٤٦، ومسلم، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى، برقم ٣ - (١٦٤٦).
(٢) رواه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، برقم ٦٦٤٧، ومسلم، كتاب الأيمان، باب النهي عن الحلف بغير اللَّه تعالى، برقم ١ - (١٦٤٦).
(٣) في نسخة الزهيري: «آثرًا: يعني حاكيًا ...».