الأَعْرَابِ أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - (١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُك اللَّهَ إلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاذَنْ لِي، فَقَالَ رسولُ اللَّه - ﷺ -: «قُلْ» قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْت: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ؟ فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا: الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ، رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِك: جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ــ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ــ إلى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَغَدَا (٢) عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُجِمَتْ» (٣).
العَسِيف: الأجير.
١٠٢ - قال الشارح - رحمه الله -:
هذان الحديثان الصحيحان يتعلقان بالحدود:
الحديث الأول: حديث أنس - رضي الله عنه - أن ناسًا من عكل أو عرينة اجتووا (٤) المدينة، فأمر لهم النبي - ﷺ - بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من
(١) في نسخة الزهيري: «أتى رسول اللَّه - ﷺ -».
(٢) في نسخة الزهيري: «قال: فغدا»، وهو لفظ البخاري، برقم ٢٧٢٤، ٢٧٢٥، ومسلم، برقم ١٦٩٧.
(٣) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم ٢٦٩٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٧، بلفظه أيضًا.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ١/ ٣٣٧: «قالَ ابن فارِس: اجتَويت البَلَد: إِذا كَرَهت المُقام فِيهِ، وإِن كُنت فِي نِعمَة، وقَيَّدَهُ الخَطّابِيُّ بِما إِذا تَضَرَّرَ بِالإِقامَةِ ... وقالَ القَزّاز: اجتَووا: أَي لَم يُوافِقهُم طَعامها، وقالَ ابن العَرَبِيِّ: الجَوى داء يَأخُذُ مِنَ الوباءِ ... وقالَ غَيره: الجَوى داء يُصِيبُ الجَوف».