وقول عمر للمغيرة: من يشهد معك؟ من باب التثبت والحرص، وإلا فالواحد (١) يكفي كما تقدم، لما سأل ابن عمر سعد بن أبي وقاص عن مسح الخفين، قال ابن عمر: إذا قال لك سعد شيئًا فلا تسأل غيره.
فالقاعدة أن الواحد من الصحابة تقوم به الحجة، وهكذا الثقات من الرواة، الواحد الثقة، تقوم به الحجة، ولكن إذا جاء من طريق ثان يكون أثبت وأكمل، وهذه عادة عمر في بعض الأحيان يتثبت ويطلب شاهدًا ثانيًا من باب التثبت في الأمور، كما قال لأبي سعيد لما سُئل أن الرسول - ﷺ - لما قال أبو موسى لعمر أنه استأذن ثلاثًا، فلم يؤذن له فانصرف، وقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إِذَا اسْتَاذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَنْصَرِفْ» قال: ائتني بمن يشهد معك، فشهد معه أبو سعيد الخدري (٢)، هذا من باب التثبت في الأمور، وإلا فالواحد يكفي، إذا ثبت عن النبي - ﷺ - من طريق واحدة، أنه قال كذا أو فعل كذا كفى.
(١) أول الوجه الأول من الشريط السابع عشر.
(٢) أخرج البخاري، كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا، برقم ٦٢٤٥، ومسلم، كتاب الآداب، باب الاستئذان، برقم ٢١٥٣: «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَاذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَاذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا اسْتَاذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ»، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ». ولفظةُ: «فلينصرف» وجدتها عند أبي يعلى، ١٣/ ١٩٢، برقم ٧٢٥٧.