تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الورثة (١) حقنًا للدماء، وحسمًا لمادة الفساد في الأرض؛ فلهذا قتله النبي - ﷺ -، ولم يسأل ورثة الجارية، ولم يستشرهم؛ لأنه خدعها فقتلها.

وفي حديث أبي هريرة الدلالة على أن القتيل لأهله الخيرة: إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا؛ ولهذا قال رسول - ﷺ -: «ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يُفدَى»، فهذا هو الحكم في القتل العمد، الذي يوجب القصاص بين المتكافئَين، فأهله لهم الخيرة في ثلاثة أشياء: القصاص، والدية والعفو.

وفيه من الفوائد: أن البلد الحرام محرم لا يحل فيه القتال، لا قبل النبيّ - ﷺ -، ولا بعده، وإنما أُحل للنبي - ﷺ - ساعة من نهار.

وفيه من الفوائد: أنه لا يعضد شجره، ولا شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يختلى خلاها، وهو الحشيش الأخضر، ولا تُلتقط ساقطته، إلا للمنشد، إلا لمعرِّف.

وفي حديث أنس من الفوائد أيضًا: أن القاتل يُقتل بمثل ما قتل، فإن قتل بالرضّ في الرأس يرض رأسه، وإن قتل بالتغريق غُرِّق في

(١) أخرج البخاري، كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل، هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم، برقم ٦٨٩٦: «عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ»، وفي موطأ مالك، ٥/ ١٢٦٨: «قَالَ مَالِك: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُسْلِمٌ قَتْلَ غِيلَةٍ، فَيُقْتَلُ بِهِ، وحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ عُمَرُ: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا».

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٦٨٣