تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا» (١).

«التبتل» ترك النكاح، ومنه قيل لمريم: البَتُول (٢).

٨٧ - قال الشارح - رحمه الله -

هذان الحديثان الشريفان عن رسول اللَّه - ﷺ - فيهما الدلالة على أنه لا يجوز للمؤمن أن ينقطع للعبادة، ويدع ما شرع اللَّه له، أو يتنطَّع، فيزيد في دين اللَّه ما لم يشرعه اللَّه، بل عليه أن يلزم الشرع، وأن يقف عند حدوده، فلا يبتدع، ولا يجفو، ولكن بين ذلك، فشرع اللَّه وسط بين الطرفين، وحقٌّ بين باطلين، فلا جفاء ولا إفراط وغلو، ولكن بين ذلك.

وفي حديث أنس أن جماعةً من الصحابة سألوا أزواج النبي - ﷺ - عن عمله في السر، يعني عمله في البيت، فلما أخبرنهم أزواج النبي - ﷺ - كأنهم تقالّوا ذلك، وقالوا: أين نحن من رسول اللَّه، قد غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، كما في الرواية الأخرى: ونحن على خطر؛ فلهذا قال بعضهم: «أما أنا، فلا أتزوج النساء»، يعني أتفرغ للعبادة وأنقطع للعبادة، وقال الآخر: «أما أنا فلا آكل اللحم، وقال

(١) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، برقم ٥٠٧٣، و٥٠٧٤، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، برقم ١٤٠٢.

(٢)» التبتل ... إلى البتول» ليس في نسخة الزهيري.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٦٠٨