تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق» (١).

وثبت بهذا أن الولاء يكون كالعصوبة تكون لمن أعتق، فإذا أعتق إنسان إنسانًا، فالولاء للمعتق، يرثه، ويكون له الولاء، والعصب؛ لأنه المعتق، ولو كان الولاء لغير المعتق بطل الشرط، يقول النبي - ﷺ -: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (٢).

وفيه من الفوائد: جواز البيع بالتقسيط؛ لأنها اشترت نفسها بالتقسيط ثلاثمائة وستون درهمًا كل سنة تعطيهم أربعين درهمًا (٣)، فدل ذلك على أن التقسيط جائز، لو باع الإنسان بيتًا، أو أرضًا، أو سيارةً بأقساط معلومة، إلى آجال معلومة، فلا بأس بذلك، لصحة بيع بريرة بأقساط لآجال معلومة، إذا كان المبيع في ملك البائع وحوزته، إذا كان في ملك، وحوزة البائع، فلا بأس بأقساط، أو بثمن معجَّل، أما إذا كان ليس في حوزته ليس له البيع، يقول النبي - ﷺ -: «لا تبع ما ليس عندك» (٤)، «لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس

(١) البخاري، برقم ٢١٦٨،ومسلم، برقم ١٥٠٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٧٧.

(٢) رواه البخاري، برقم ٢١٦٨، ومسلم، برقم ١٥٠٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٧٧.

(٣) تقدم كلام الشيخ - رحمه الله -: أن بريرة اشترت نفسها من أهلها بثلاثمائة وستين درهمًا، كل سنة تدفع أربعين درهمًا على تسع سنين. انظر: البخاري، برقم ٢١٦٨، ومسلم، برقم ١٥٠٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٧٧.

(٤) أخرجه أحمد، ٢٤/ ٢٦، برقم ١٥٣١١، والنسائي، برقم ٤٦١٣، وابن ماجه، برقم ٢١٨٧، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ٢٧٥.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٦٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٦٠٥