تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٦ - قال الشارح - رحمه الله -:

هذه الأحاديث الثلاثة كلها تدل على إثبات حصول ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وقد دل القرآن على أن ليلة القدر حق، وأنها واقعة، وأن اللَّه أنزل فيها القرآن الكريم كما قال - عز وجل -: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (١).

هذه ليلة عظيمة، أنزل اللَّه فيها القرآن في شهر عظيم، وهو رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٢)، دلّ على أنها في رمضان.

هذا الكتاب اجتمعت له أنواع الشرف، فهو أعظم كتاب، وأشرف كتاب، وأنزل على أشرف نبي، وعلى أفضل نبي، وهو محمد - عليه الصلاة والسلام -، وأنزل في أفضل ليلة، وفي أفضل شهر، وهي ليلة القدر من شهر رمضان، وفي أفضل مكان، وهو مكة المكرمة، فاجتمعت له أنواع الشرف المكاني والزماني، وكونه على أشرف الأنبياء، وأفضلهم وخاتمهم - عليه الصلاة والسلام -، وبيّن سبحانه في آية أخرى أنها مباركة، قال

(١) سورة القدر، الآيات: ١ - ٥.

(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٤٣٢