تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقيد الشرعي، فلا يُصام يوم الشك، ولا صوم اليوم الذي قبله، بل على المسلم التحرِّي، فيُصام لرؤيته، ويُفطَر لرؤيته، فإن غُمَّ الهلال وجب إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم يصوم المسلمون، ولا يجب التحري في ذلك فيصوم يوم الشك، بل لابد إكمال العدة إن لم يُرَ الهلال، فإن رُؤي الهلال لثلاثين من شعبان صام الناس، فإن لم يُر أكملوا شعبان ثلاثين، هذا هو الواجب كما في الشرع.

وقد جاء عن النبي أنه قال - ﷺ -: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» (١)،

وهذا أبلغ في التحذير، فإذا بقي النصف من شعبان لا يمكن صيام التطوع، أما إذا صام أكثر شعبان فلا بأس، كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يصوم أكثره (٢).

(١) أخرجه أبو داود، كتاب الصيام، باب في كراهية ذلك، برقم ٢٣٣٧، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان، برقم ٧٣٨، وقال: «حسن صحيح»، والنسائي في الكبرى، ٢/ ١٧٢، برقم ٢٩١١، وابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم، إلا من صام صومًا فوافقه، برقم ١٦٥١، والبيهقي، ٤/ ٢٠٩، برقم ٧٧٥٠، وأحمد، ١٥/ ٤٤١، برقم ٩٧٠٧، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنْ الصَّوْمِ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ»، وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود، ٧/ ١٠١، برقم ٢٠٢٥: «إسناده صحيح على شرط مسلم»، ومثله قال محققو المسند، ١٥/ ٤٤٤ ..

(٢) فعن عَائِشَةَ - رضي الله عنها -، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ»، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صوم شعبان، برقم ١٩٦٩، ومسلم، ١١٥٦، ولفظه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضي الله عنها -: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: «وَاللهِ، إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ، حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، وَلَا أَفْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ»، وفي رواية: كانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ».

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٣٨٨