تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا أَسْلَمَ فَقَدْ الْتَزَمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ ضَمَانَهُ لَا يَصِحُّ، فَلَوْ قَتَلْنَاهُ لَوَجَّهْنَا الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ، وَضَمَانُ الْعُقُودِ لَا يَلْزَمُهُ، فَلَا يُقْتَلُ.

وَأَمَّا الْبَالِغُ فَقَدْ الْتَزَمَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ، وَبِرِدَّتِهِ صَارَ مُنَاقِضًا مَا أَوْجَبَهُ بِعَقْدِهِ، فَجَازَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ.

وَلِأَنَّ إسْلَامَ هَؤُلَاءِ إسْلَامٌ ضَعِيفٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إسْلَامُ الصَّبِيِّ بِنَفْسِهِ إسْلَامٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ فِي جَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ فَصَارَ ضَعْفُ إسْلَامِهِمْ شُبْهَةً، وَالْقَتْلُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ، وَأَمَّا الْبَالِغُ فَإِسْلَامُهُ بِنَفْسِهِ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ بِذَلِكَ، وَالرِّدَّةُ تُوجِبُ الْقَتْلَ، وَلَمْ تُوجَدْ شُبْهَةٌ تُسْقِطُ عَنْهُ الْقَتْلَ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَلَ، ثُمَّ يُجْبِرُونَ مَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْقَتْلَ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ سَقَطَ بِشُبْهَةٍ، وَسُقُوطُ الْقَتْلِ بِالشُّبْهَةِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْإِجْبَارِ كَالْمَرْأَةِ.

٣٨٧ - إذَا اشْتَرَى الْمُسْتَأْمَنُ أَرْضِ خَرَاجٍ وَجَبَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَرْضِهِ وَصَارَ ذِمِّيًّا مِنْ حِينِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ خَرَاجُ رَأْسِهِ بَعْدَ سَنَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ مِنْ يَوْمِ وَجَبَ الْخَرَاجُ فِي أَرْضِهِ.

وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لِلْمُسْتَأْمَنِ: إنْ أَقَمْتَ فِي دَارِنَا سَنَةً بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا أَخَذْتُ مِنْك الْجِزْيَةَ، فَأَقَامَ سَنَةً صَارَ ذِمِّيًّا، وَأَخَذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ قَالَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٣٦