تخطَّ إلى المحتوى

يَكُنْ مَعَهُ مَا يَسْتَقِي بِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ، فَالتَّيَمُّمُ الَّذِي وَقَعَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ. وَلَوْ تَيَمَّمَ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ جَازَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ السُّجُودَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا وَقَعَ التَّيَمُّمُ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ جَازَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ، كَمَا لَوْ وَقَعَ لِلتَّطَوُّعِ جَازَ أَدَاءُ الْفَرْضِ بِهِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَلَا هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا فَلَمْ يَقَعْ التَّيَمُّمُ لِجِنْسِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَمْ يَجُزْ أَدَاءُ الصَّلَاةِ بِهِ كَذَلِكَ هَذَا.

[كِتَاب الصَّلَاة]

٨ - وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ، إذَا كَانَ مُسَافِرًا، رَاكِبًا إنْ شَاءَ، وَيَنْزِلُ لِلْإِقَامَةِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ، وَلَمْ يُشْرَعْ مَوْصُولًا بِالصَّلَاةِ، وَالْإِعْلَامُ يَحْصُلُ إذَا كَانَ رَاكِبًا، وَسُنَنُ الصَّلَاةِ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَدَاؤُهَا رَاكِبًا، كَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ بِالنُّزُولِ لَا يُمْنَعُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعٌ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ.

وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فَسُنَنُ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا رَاكِبًا

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.