تخطَّ إلى المحتوى

[كِتَابُ الدَّعْوَى]

٦٠١ - إذَا أَقَامَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ كَانَتْ لِأَبِيهِ، مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ وَلِأَخِيهِ الْغَائِبِ، يُقْضَى لِلْحَاضِرِ، وَلَا يُقْضَى فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رحمه الله -، ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ عَمْدًا ثُمَّ حَضَرَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ.

وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لَمْ يُحْتَجْ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَتْلِ الْعَمْدِ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ قَامَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْقَضَاءِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِنَصِيبِ الْحَاضِرِ أَيْضًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ الشُّهُودُ فُسَّاقًا فَلَا يُقْضَى بِهَا، وَإِذَا حَضَرَ يَحْتَاجُ إلَى الْإِعَادَةِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمْوَالُ وَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، لِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَضَاءِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْضَى بِنَصِيبِ الْحَاضِرِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِنَصِيبِ الْغَائِبِ لِعَدَمِ الدَّعْوَى، فَإِذَا حَضَرَ وَادَّعَى وَاقْتَرَنَ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ وَقُضِيَ، بِهَا، صَارَ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.