تخطَّ إلى المحتوى

[كِتَابُ الشُّفْعَةِ]

٥٤٠ - إذَا كَانَ لِلدَّارِ شَفِيعَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا الشُّفْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا كُلَّهَا أَوْ يَدَعَهَا. وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَعَفَا وَلِيُّ أَحَدِهِمَا لَمْ يَبْقَ لِلْآخَرِ () إلَّا نِصْفُ الرَّقَبَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ وَجَبَ لَهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ عَنْ دَمِ الْمَقْتُولَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ عَبْدًا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا، ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ، فَصَارَتْ الرَّقَبَةُ مُسْتَحَقَّةً عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ عَنْ حَقِّهِ، وَمَا يُمْلَكُ عَلَى وَجْهِ الْعِوَضِ عَنْ مَالٍ لَا يَمْلِكُهُ اثْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ بِكَمَالِهِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا عَبْدًا لَا يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَهُ، فَلَمْ يَثْبُتْ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ فِي نِصْفِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَأُسْقِطَ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ فِي نِصْفِهِ. وَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَلَا يَأْخُذُ الدَّارَ بَدَلًا عَنْ حَقٍّ لَهُ، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ بِسَبَبٍ يُسْتَحَقُّ بِهَا الْحَقُّ، فَأَشْبَهَتْ الْبُنُوَّةَ وَالْأُخُوَّةَ، ثُمَّ كُلُّ ابْنٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ، وَيَرُدُّ إلَى النِّصْفِ لِلْمُزَاحَمَةِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ دَمُ الْعَمْدِ لَمَّا لَمْ يُوجِبْ قَتْلُ الْعَمْدِ أَخْذَ الرَّقَبَةِ عَلَى طَرِيقِ الْعِوَضِ، لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْمَالَ، فَإِذَا عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الدَّمِ كَانَ لِلْآخَرِ أَلَّا يَقْتُلَهُ بِخِلَافِ الْخَطَأِ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.