تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَسْرَ يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ، فَصَارَ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالْأَسْرِ كَزَوَالِهِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْجَانِيَ خَطَأً لَا يَقَعُ بِالْجِنَايَةِ، وَصَارَ الْمَوْلَى مُخْتَارًا، كَذَلِكَ هَذَا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ بِالْبَيْعِ يُوجِبُ سُقُوطَ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالدَّيْنِ عَنْ الرَّقَبَةِ، كَذَلِكَ زَوَالُهُ بِالْأَسْرِ، وَلِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَمْدِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ، وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْعَى بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالرَّقَبَةُ بَاقِيَةٌ فَبَقِيَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ، وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالرَّقَبَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَسْعَى بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى، فَلَمْ يُؤَثِّرْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَيْهِ لِحَقٍّ لِمِلْكِهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَعُودُ بِالْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الْمِلْكَ الْأَوَّلَ وَاسْتَبْقَاهُ، فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَزُلْ، وَلَوْ لَمْ يَزُلْ بَقِيَتْ الْجِنَايَةُ، كَذَا هَذَا.

٣٧٢ - إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ رَهْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهَا فَأَسَرَهَا الْعَدُوُّ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ مَوْلَاهَا أَحَقَّ بِهَا بِالثَّمَنِ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهَا.

وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي افْتَكَّهَا بِهِ وَتَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي أَخْذِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَتُرَدُّ عَلَى الْمَوْلَى وَيَسْتَرِدُّ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ فِي أَخْذِهَا لَا يَأْخُذُهَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَإِنَّ مَالِكَهُ لَا يَأْخُذُهُ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٢٣