تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَسْلِيمِهِ لَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ تَسْمِيَتِهِ، وَوُجُوبَ تَسْلِيمِهِ ابْتِدَاءً؛ فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ سَلَّمَ، وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ، كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَهْرُ فِي يَدِهِ.

وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَالْمُوجِبُ لِتَسْلِيمِهِ يَبْطُلُ بِاسْتِحْقَاقِهِ وَفَوْتِ التَّسْلِيمِ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا هَلَكَ بَطَل الْعَقْدُ، وَإِذَا كَانَ فَوْتُ التَّسْلِيمِ مُوجِبًا بُطْلَانَ التَّسْلِيمِ فِيهِ مُنِعَ انْعِقَادُهُ، وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ ابْتِدَاءً، وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ يُفَوِّتُ التَّسْلِيمَ فِيهِ، فَمُنِعَ وُجُوبُ التَّسْلِيمِ ابْتِدَاءً فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ فِي بَابِ الْمَهْرِ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهِ، وَالْعَيْنُ أَعْدَلُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَجَازَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ.

وَفِي الْبَيْعِ لَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَى قِيمَتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ عِنْدَ فَوَاتِهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ إذَا مَلَكَهُ، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ، كَذَا هَذَا.

١١٥ - إذَا قَالَ: زَوِّجِينِي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ: زَوَّجْتُ؛ انْعَقَدَ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ. وَلَوْ قَالَ: بِعْنِي فَقَالَ: بِعْتُ، لَا يَنْعَقِدُ مَا لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَاوَمَةِ فِي الْبَيْعِ، فَجُعِلَ قَوْلُهُ بِعْنِي، طَلَبًا لِلْعَقْدِ وَسَوْمًا، فَإِذَا قَالَ: بِعْتُ، فَالْمَوْجُودُ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ، فَمَا لَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ، لَا يَنْعَقِدُ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٢٤