تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُسَاوَمَةِ [فِيهِ]، فَلَا يَخْطُبُ إلَّا بَعْدَ التَّرَوِّي وَالتَّفَكُّرِ وَإِنْفَاذِ الرُّسُلِ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ زَوِّجِينِي مُسَاوَمَةً، فَصَارَ شِقًّا لِلْعَقْدِ، فَإِذَا قَالَتْ: زَوَّجْتُ، وُجِدَ الشِّقَّانِ فَتَمَّ الْعَقْدُ.

وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ زَوِّجِينِي، طَلَبُ الْعَقْدِ، فَقَدْ أَمَرَهَا بِأَنْ تَعْقِدَ، وَالْوَاحِدُ مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِشِقَّيْ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ، فَإِذَا قَالَتْ: زَوَّجْتُ، صَارَ الْمَوْجُودُ عَقْدًا. وَفِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ: بِعْنِي، طَلَبُ الْعَقْدِ، وَالْوَاحِدُ مِمَّا لَا يَنْفَرِدُ بِشِقَّيْ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ أَحَدَ شِقَّيْ الْعَقْدِ، فَمَا لَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ، لَا يَنْعَقِدُ.

١١٦ - إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ، ثُمَّ بَاعَهُ الْمَوْلَى، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي النِّكَاحَ كَانَ جَائِزًا، وَلَوْ زَوَّجَتْ أَمَةٌ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ أَجَازَ الْمُشْتَرِي النِّكَاحَ لَمْ يَجُزْ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَقَعُ عَلَى عَيْنِ الْعَبْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى، وَلَوْ كَانَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ، فَهُوَ عَاقِدٌ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ تَنَاوَلَ عَيْنَ الْعَبْدِ، فَلَمْ يَجُزْ تَمْلِيكٌ فِيمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ الْمَوْقُوفُ فَجَازَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ، لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تَنَاوَلَ عَيْنَ الْأَمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ مِنْ إنْسَانٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ، فَالْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٢٥