وجرى الأمر على ذلك في العهد الأول من خ لافة عمر، ولكن اتساع رقعة الفتح زاد في أموال الفيء، كما فتح موردا أخر أغزر مادة وأبقى، ذلك هو مورد الخراج والجزية، فقد صالح المسلمون أهل البلاد التي فتحوها في العراق وفارس وفي أرض الشام ومصر، على أن يدفعوا حزية كان متوسطها على كل رأس دينارين (304)، وذلك فضلا ع ن الخراج الذي كان الزراع يدفعونه عن أرضهم، فينفق جانب منه على مرافقهم وعلى تنظيم الحكم فيهم، ويرسل ما بقي منه بعد ذلك إلى المدينة، وقد بلغت غزارة هذا المورد قبل ان يتم فتح فارس وقبل أن يبدأ غزو مصر منغة حمل الخليفة على التفكير في اقامة نظام مالي للدولة الناشئة.
قدم أبو هريرة من البحرين، فسأله عن الناس ثم قال: «ماجئت به؟ قال: «جئت بخمسمائه ألف درهم، فدهش عمر وقال: وهل تدري ماذا تقول؟، فأعاد أبو هريرة أنه جاء بخمسمائه ألف درهم. وظن عمر أن الرجل يبالغ فكرر عليه السؤال، فلما سمع الجواب الأول قال له: «انك ناعس فارجع إلى أهلك فنم، فاذا أصبحت فأتني،، فلما غدا عليه أبو هريرة وأكد له أنه جاء بخمسمائه ألف درهم، قال عمر للناس: أنه قدم علينا مال كثير، فأذا ششم أن نعده لكم عدا، وان ششم أن نكيله لكم كيلا، فقال له رجل: «يا أمير المؤمنين! اني رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه، فدون عمر الديوانه (305).
وقيل: ان عمر استشار الناس في تدوين الديوان، فقال له علي بن أبي طالب: د تقسم كل سنة ما اجتمع اليك من مال ولا تبق منه شيئا،، وقال عثمان بن عفان: و أري مالا كثيرة يسع الناس، وان لم يحصوا حتى نعرف من أخذ ممن لم يأخذ، خشيت أن ينتشر الأمر، فقال الوليد ابن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين! قد جئت الشام فرأيت ملوها قد دو نوا ديوانة وجندوا جنودا، فدون ديوانا وجد جنودة به، فأخذ بقوله،
(304) انظر تفصيل ذلك في الخراج (?8 - 3?).
(305) انظر طبقات ابن سعد (
/ 3). 300