تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو شيءٌ يُريكم. ف «يُريكم» صفةٌ لذلك المقدرِ، وفاعلُ «يُريكم» ضميرٌ يعود عليه بخلافِ الوجهِ قبله؛ فإنَّ الفاعلَ ضميرُ الباري تعالى.

قوله: ﴿مِّنَ الأرض﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أنه متعلِّقٌ ب «دَعاكم» وهذا أظهرُ.

الثاني: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ صفةً ل دَعْوة. الثالث: أنه متعلِّق بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه «تَخْرُجون» أي: خَرَجْتُمْ من الأرض. ولا جائزٌ أَنْ يتعلَّق ب «تَخْرُجون» لأنَّ ما بعد «إذا» لا يعملُ فيما قبلها. وللزمخشري هنا عبارةٌ/ جيدة.

قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾: في «أَهْوَن» قولان، أحدهما: أنها للتفضيل على بابِها. وعلى هذا يُقال: كيف يُتَصَوَّرُ التفضيلُ، والإِعادةُ والبُداءة بالنسبةِ إلى اللَّهِ تعالى على حدٍّ سواء؟ في ذلك أجوبة، أحدها: أنَّ ذلك بالنسبةِ إلى اعتقاد البشرِ باعتبارِ المشاهَدَة: مِنْ أنَّ إعادَة الشيءِ أهونُ من اختراعِه لاحتياجِ الابتداءِ إلى إعمالِ فكر غالبًا، وإن كان هذا منتفيًا عن الباري سبحانه وتعالى فخوطبوا بحسَبِ ما أَلِفوه.

الثاني: أنَّ الضميرَ في «عليه» ليس عائدًا على الله تعالى، إنما يعودُ على الخَلْقِ أي: والعَوْدُ أهونُ على الخَلْقِ أي أسرعُ؛ لأن البُداءةَ فيها تدريجٌ مِنْ طَوْرٍ إلى طَوْر، إلى أنْ صار إنسانًا، وَالإِعادةُ لا تحتاجُ إلى هذه التدريجاتِ فكأنه قيل: وهو أقصرُ عليه وأَيْسَرُ وأقلُّ انتقالًا.

الثالث: أنَّ الضميرَ في «عليه» يعودُ على المخلوق، بمعنى: والإِعادةُ أهونُ على المخلوقِ أي إعادتُه شيئًا بعدما أَنْشأه، هذا في عُرْفِ المخلوقين، فكيف يُنْكِرون ذلك في جانب اللَّهِ تعالى؟

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونج ٩ · ص ٣٩